نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - تفاوت كيفية القضاء في الإسلام عن المدارس المادّية
ومجالسها القضائية حتى يكتفي بمعرفة مواد القانون فقط والاقتصار على تلك المواد، وهذا فرق واضح بين هذه المجالس والمجالس القضائية الإسلامية.
وبتعبير أوضح، أنّ الاطلاع على الأحكام التي جاءت في تحرير الوسيلة (مثلًا) قد يكون عن طريق التقليد وقد يكون عن طريق الاجتهاد، وإن كانت وظيفة القاضي على أي حال تطبيق هذه الأحكام في موارد الدعوى وتشخيص صاحب الحق عن غيره، ولكن هناك فرق واضح بين ما إذا كان مطلعاً على أحكام تحرير الوسيلة عن طريق التقليد، أم عن طريق الاجتهاد وتتبع جذور تلك الأحكام ومبانيها من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، فالإسلام يوحي بالطريق الثاني.
٢- في النظم القضائية الحديثة، يُكتفى بلياقة القاضي في حدود القضاء والحكومة فقط، أمّا في الإسلام فإنّ هذا المقدار غير كافٍ، بل لابدَّ أن يكون القاضي نزيهاً في كل المجالات، إذ إنّ العدالة تعني الورع عن كل أنواع الذنب سواءً كان في دائرة المسائل القضائية، أم في دائرة غير القضاء.
ومن الواضح أن هناك فرقاً كبيراً بين من يكون ورعاً في كل المجالات عن الذنب وبين من يكون ورعاً في مجال معين ودائرة ضيقة، فاحتمال انحراف الثاني أكثر من احتمال انحراف الأول.
٣- إذا قضى قاضي المجالس القضائية الحديثة بالحق دون أن يكون مطلعاً، فإنّه لا يكون مسؤولًا، بينما وكما أشرنا آنفاً فإنّ مثل هذا القاضي مسؤول أمام اللَّه في نظر الإسلام، فالوصول إلى الحق لا يكفي وحده لعدم تحمل المسئولية، بل لابدّ أن يكون عن تحقيق واطلاع.
٤- يعتبر الارتشاء في نظام القضاء الإسلامي ليس من الذنوب الكبيرة فحسب، بل طبقاً لبعض الروايات فإنّه في حدِّ الكفر والشرك، قال الإمام الصادق عليه السلام: «أمّا الرُّشا فِي الْحُكْمِ فَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ» [١].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٦٣، باب تحريم الرشوه، ح ٨.