نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - تمهيد
«وَانْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ انَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». (المائدة/ ٤٢)
٣- ويقول في مكان آخر مخاطباً جميع المؤمنين:
«انَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ انْ تُؤَدُّوا الأَمانَاتِ الَى اهْلِهَا وَاذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ انْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ انَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ انَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً». (النساء/ ٥٨)
٤- ومن جهة اخرى يوصي المؤمنين بالخضوع والتسليم لحكم النبي صلى الله عليه و آله وعدم إظهار التبرم لا في الظاهر ولا في الباطن، والقبول بالحق والعدل بالروح والبدن مهما كان الحق مرّاً، ويقول:
«فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِى انْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّموا تَسْلِيماً». (النساء/ ٦٥)
٥- ويقول أيضاً:
«انَّما كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ اذَا دُعُوا الَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ انْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَاطَعْنَا وَاولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». (النور/ ٥١)
٦- ويؤكد القرآن الكريم حتى على مسألة الشهادة في المحاكم والتي هي أحدى المقدمات المهمّة في القضاء بالحق والعدالة، ويخاطب جميع المؤمنين قائلًا:
«يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ اقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ انَّ اللَّهَ خَبِير بِما تَعْمَلُونَ». (المائدة/ ٨)
فعلى هذا الأساس لا يمكن لأيشيء أن يخلّ بالحق والعدل في المجتمع الإسلامي، فالشهادة ينبغي أن تكون عادلة سواءً في حق الصديق والعدو، والقضاء يجب أن يدور حول محور العدالة ويكون الأقرب والأبعد بالنسبة إليه على حد سواء.