نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - أهميّة الشورى في الأحاديث الإسلامية
«لا يَسْتغنِي الْعاقِلُ عَنِ الْمُشاوَرَةِ» [١].
والسببُ في ذلك واضحٌ أيضاً، وجاء ذلك في تعبير جميل ورد في بعض الروايات عن الإمام علي عليه السلام في هذا المجال إذ قال:
«حَقّ عَلى العاقِلِ أنْ يُضيفَ إلى رَأيِهِ رَأيَ الْعُقَلاءِ وَيَضُمَّ إلى عِلْمِهِ عُلُومَ الَحُكَماءِ» [٢].
وجاءَ في حديث آخر أيضاً عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«من شاورَ ذوي العقول استضاءَ بأنوار العقولِ» [٣].
وبناءً على ذلك، فالمشاورة هيالسبب في إضافة عقول الآخرين وعلومهم وتجاربهم إلى عقل المرء وعلمه وتجربته، إذ إنّ الإنسان في هذه الحالة قليلًا ما يقع في الخطأ والانحراف. والاحاديث الواردة في هذا المجال كثيرة جدّاً، ونختتم هذا البحث المختصر بحديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وحديث عن الإمام علي عليه السلام.
قال النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله:
«لا مظاهرةَ أوثقُ من المشاورةِ» [٤].
وقال الإمام علي عليه السلام:
«شاور ذوي العقولِ تأمنْ من الزَّللِ والنَّدم» [٥].
وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالإشارة إليها، إذ ليس من الضروري أن يكون مستوى الذين نشاورهم أرفع درجةً من المشاورين أنفسهم، والدليل على ذلك مشاورة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله لأصحابه، ولربما نجد أفراداً بسطاء يمتلكون من العقل والفطنة الفطرية ما يجعل مشاورتهم تحل الكثير من المعضلات، كما ورد ذلك في حديث عن الإمام علي بن موسى الرّضا عليه السلام، إنّه دار الحديث ذات مرّةٍ في مجلسه عليه السلام عن أبيه المعصوم عليه السلام فقال: «إنَّ اللَّه
[١] غرر الحكم.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١٠٠.
[٥] غرر الحكم.