نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - نقد وتحليل
شاورنا موسى بن جعفر فأمرنا بالخروج» [١].
يقول المرحوم العلّامة المامقاني في خاتمة ما يتعلق بشرح أحواله: «يتضح ممّا قلنا أنّه كان من الثقات، لأنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قد أمضى ذلك في أحد الأخبار، وجاء في الحديث: «أجر الشهيد معه، أجر شهيدين»، وقد بكى عليه النبي صلى الله عليه و آله في زمانه، وقال الإمام الصادق عليه السلام: «ستدخل روحه الجنّة قبل جسده».
ولمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع راجع كتاب تنقيح المقال الذي تقدم (ج ١ ص ٣٣٧ وبحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١٦٠ فما بعدها).
مضافاً إلى ما تقدم، فقد جاء في الروايات أنّ أقواماً سيثورون قبل قيام المهدي عليه السلام، ويمهدون لظهوره عليه السلام، وقد ورد مدحهم في الأحاديث الشريفة، فلو كانت ثورتهم باطلة داعية إلى الطاغوت، لما كان لهذه الروايات مفهومٌ صحيحٌ.
ونكتفي هنا بروايتين عن طريقي الشيعة والسنّة، مع أنّ الروايات أكثر من هذا بكثير.
نقرأ في حديث عن الإمام أبي الحسن الأول (الإمام الكاظم عليه السلام) أنّه قال: «رَجلٌ مِن قُم يدعو النّاسَ إلى الحقّ يجتمع معه قَومٌ كزبُرِ الحَديدِ لا تَزِلُّهُم الرياحُ العواصِفُ ولا يَملّونَ مِن الحَربِ وَلا يجَبنون وعلى اللَّهِ يتَوكِّلُون والعاقبة للمتقين» [٢].
وقد تمّ التصريح في قسم من الروايات التي تشير إلى مثل هذه الثورات بأنّها ممهدة لظهور المهدي عليه السلام. وعلى أيّة حال، فهي حاكية عن أنّ ثورات مشروعة ستحدث قبل قيام المهدي عليه السلام، ثورات دامية داعية إلى الحق مع ضمان النصر.
ونقرأ في حديث في سنن ابن ماجة وهو من المصادر السنية المعروفة:
حضر جمع من شباب بني هاشم بين يدي الرسول صلى الله عليه و آله، وحينما وقع نظره المبارك عليهم أخذته العبرة وتغير لونه، فسئل عن ذلك، فقال صلى الله عليه و آله:
[١] المصدر السابق.
[٢] سفينة البحار، لفظة (قم).