نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - والطائفة الثّالثة
٢- ونقرأ في حديث آخر عن «الحسين بن خالد» أنّه قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام:
إنّ عبد اللَّه بن بكير كان يروي حديثاً وأنا أحسب أنّه عرضه عليك، فقال: ما ذلك الحديث؟
قلت: قال ابن بكير: حدثني عبيد بن زرارة قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام أيّام خروج محمد بن عبداللَّه بن الحسن [١] إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: جعلت فداك إنّ محمد بن عبداللَّه قد خرج فما تقول في الخروج معه؟ فقال: «اسكنوا ما سكنت السماء والأرض»، فقال عبد اللَّه بن بكير: فإن كان الأمر هكذا ولم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض فما من قائم وما من خروج، فقال أبوالحسن عليه السلام: «صدق أبوعبداللَّه عليه السلام وليس الأمر على ما تأوله ابن بكير، إنّما عنى أبوعبداللَّه عليه السلام اسكنوا ما سكنت السماء من النداء» (النداء الخاص الذي يأتي من السماء قبل قيام القائم عليه السلام)، والأرض من الخسف بالجيش (أي السفياني الّذي يحكم قبيل ظهور المهدي عليه السلام) [٢].
ويستفاد من هذا الحديث أيضاً أنّه لا ينبغي الثّورة قبل قيام المهدي عليه السلام.
٣- وفي حديث آخر عن سُدَيْر من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، أنّ الإمام عليه السلام قال له:
«الزَمْ بَيتكَ وَكُنْ حَلَسَاً مِن أحْلاسِهِ، وَاسْكُنْ ما سَكَنَ الليلُ والنَّهار، فاذا بَلغك أنْ السُفياني قَد خَرَجَ فارحَل إلينا وَلوَ عَلى رِجلِك» [٣].
«السفياني»: أحد الجلادين والحكام الظالمين ويظهر قبل قيام المهدي عليه السلام، ويرسل الجيوش إلى مناطق مختلفة، من جملتها الجيش الذي يبعثه إلى المدينة المنوّرة فيصل إلى الصحراء القريبة من المدينة، فتحدّث زلزلة هناك وتنشق الأرض لتبتلعه وجيشه!.
وهناك روايات كثيرة اخرى بنفس هذا المضمون، وهو عدم جواز القيام ما لم تظهر علامات ظهور المهدي عليه السلام، كرواية «عمرو بن حنظلة» عن الإمام الصادق عليه السلام، ورواية المعلى بن خنيس عنه عليه السلام، ورواية جابر عن الإمام الباقر عليه السلام [٤]، و ....
[١] محمد بن عبدالله بن الحسن، حفيد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ثار أيام المنصور العباسي، وبايعه جمع غفير، استولى على مكة والمدينة واليمن، لكن المنصور أرسل إليه جيشاً جراراً تغلب عليه ونال بدوره الشهادة، وهو معروف بالنفس الزكية، كانت شهادته في رمضان سنة ١٤٥ للهجرة (تتمة المنتهى، ص ١٣٥ فما بعدها).
[٢] وسائل الشيعة، ص ٣٦، ح ٣.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٦، ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٥ و ٤١.