نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
من مجموع الروايات الآنفة الذكر، والرّوايات والتّواريخ الاخرى التي يطول المقام بذكرها، يتضح جيداً أنّ أجهزة التجسس والتفتيش كانت تعمل دائبة في عصر النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام سواءً في مجال كشف مؤامرات الأعداء، أو في إبطال خطط الأجهزة الجاسوسية للمخالفين، أو في التحقيق في سلوك موظفي الدّولة الإسلاميّة، وكذلك كشف مؤامرات المنافقين في داخل الدّولة الإسلاميّة.
وبطبيعة الحال، فإنّ أساليب «التّجسس» و «ضد التّجسس» في زماننا تغيرت كثيراً كغيرها من المسائل عمّا كانت عليه في ذلك الوقت واتسعت وتعقدت كثيراً واستفيد فيها من التّكنولوجيا الحديثة المتطورة بشكل واسع.
ولا شك، أنّ الحكومة الإسلاميّة في هذا العصر لا يمكنها الإكتفاء بالأساليب القديمة والبدائيّة للوصول إلى أهدافها الأمنية بواسطة الأمن المضاد، بل لابدّ أن تتجهّزَّ بكلّ الوسائل المتطورة، لكي تكشف كل مؤامرات الأعداء ومخططاتهم الرامية إلى تضعيف الدولة الإسلامية وقهرها، كما أنّ عليها أنْ تراقب بدقة تصرفات المسؤولين في الدوّلة الإسلاميّة، ونشاطات الأحزاب والتجمعات السياسيّة المتواجدة، لإقرار الأمن والحدِّ من المفاسد والتخريب.
وعلى الحكومة الإسلاميّة أن تستعين بالتّكنولوجيا الحديثة وكلّ أساليب التّجسس ولا تكتفي بالأساليب القديمة.
وعلى الرّغم من أنّ هذا يكلِّفُ الدّولة أموالًا طائلة، إلّاأنّه قد يكون صرف أموال قليلة في هذا المجال سبباً للحدِّ من ضياع أموالٍ طائلة في المجالات العسكريّة والسياسيّة والإقتصاديّة، أو تكون سبباً في الوقاية من خسائر كثيرة لا يمكن تعويضها.
فمثلًا لو أنّ أجهزة التّجسس في الدّولة الإسلاميّة، كشفت عملية تفجير تستهدف زعزعة أمنها، فإنّها ستمنع من حدوث خسائر فادحة في القوى البشريّة والاقتصاديّة، والأهم من ذلك أنّها ستكشف مؤامرة الأعداء العسكريّة الخطيرة وتمنع من مضاعفات مثل هذا العمل.