نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
بيت المال، له ولأقربائه، فعزله الإمام عليه السلام من ولايته وحبسه مدة من الزمن [١].
ونرى هنا أنّ عيون الإمام عليه السلام قد نقلوا خيانة هذا الوالي الخفيّة بعد أن كشفوها، وأنّ الإمام عليه السلام أبدى موقفاً شديداً تجاهه.
٨- جاء في تاريخ حياة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة النّاس ابنه الحسن عليه السلام دسَّ رجلًا من حِمْيَر إلى الكوفة، ورجلًا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار، ويفسدا على الحسن الأمور، فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند لجّام بالكوفة، فأُخرج وأمر بضرب عنقِه، وكتب إلى البصرة باستخراج القينيِّ من بني سليم فأُخرج وضُربت عُنُقه» [٢] وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية: أمّا بعد فإنّك دسست الرّجال للإحتيال والإغتيال وارصدت العيون كأنك تحب اللقاء وما أشكُّ في ذلك فتوقعه إن شاء اللَّه.
٩- بعد حرب صفين أعلن جماعة من «بني ناجية» يتزعمهم «الحريث بن راشد» مخالفتهم للإمام ونقضهم البيعة، فأرسل الإمام عليّ عليه السلام إلى الحريث وطلب منه المثول عنده ليبيّن له السُنَن وأموراً من الحق، فلم يحضر الحريث وفرَّ برجاله، وفي الطريق قتلوا رجلًا مسلماً من أتباع الإمام عليه السلام، وتركوا يهودياً واعتبروه من أهل الذمّة، فكتب الإمام عليه السلام كتاباً إلى عمّاله في تلك المناطق، مضمونه: أنّ قوماً مذنبين هربوا، ونظن أنّهم قصدوا البصرة، وكان ممّا جاء في ذلك الكتاب: «واجْعَل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك ثم اكتب إليّ بما ينتهي اليك عَنْهُمْ» [٣].
[١] سفينة البحار، مادة (نذر).
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٤٥، ح ٥.
[٣] شرح نهج البلاغة، لابن ابي الحديد، ج ٣، ص ١٣٠.