نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - ٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
يصنعون وما يريدون، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأُناجزنّهم!
قال عليّ: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الأبل وتوجّهوا إلى مكّة.
وكان هذا النّشاط التّجسسي للنّبي على يد أمير المؤمنين عليه السلام، عملٌ مهمٌ جدّاً ومؤثر في تحديد مصير المسلمين، وكان ينقذهم من أن يُفاجأوا.
٤- ونقرأ [١] في قصة حرب أُحُد أنّ النّبيّ صلى الله عليه و آله أرسل رجلين يتجسسان على أحوال جيش قريش قبل أن يردوا أُحُد ليتعرفوا على عدد قوات العدو وعدتهم، كما أنّه أرسل «الحباب بن المنذر» سراً ليستطلع أوضاع قريش بعد أن نزلوا أحداً، وطلب منه أن يأتيه بالخبر سرّاً إذا كان عددهم كبيراً، وإذا كان قليلًا فلا مانع من أنْ يخبره علناً.
ولمّا كان عدد المشركين كبيراً، جاء الحباب وأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعددهم سرّاً.
٥- وكتب نهج البلاغة، تبيّن لنا بوضوح أنّ الجهاز الأمني للإمام علي عليه السلام كان مطّلعاً على الأمور في كلّ بقاع الدولة الإسلاميّة.
ومن جملة ذلك «عهده لمالك الأشتر» في تعيين المفتشين السّريّين للنّظر في كيفيّة قيام العمّال- الولاة بوظائفهم، يقول عليه السلام: «وابعثِ العيونَ من أهل الصّدق والوفاء عليهم فإنَّ تعاهُدَكَ في السّرِّ لأمورهم حَدْوَة لَهُمْ على استعمال الأمانة والرفق بالرعيّة».
وبطبيعة الحال، فإنّ هذا النّشاط واحد من نشاطات العيون التّجسسية، وهو أن يتجسسوا على كيفية قيام مأموري وموظفي الدولة الإسلاميّة بوظائفهم.
٦- وفي كتاب آخر له عليه السلام إلى واليه على مكة «القُثم بن عباس» وهو أخو عبد اللَّه بن عباس، يقول فيه: «أمّا بعد، فإنَّ عَيني بالمغرب [٢] كتب إليّ يُعلِمُني أنَّه وُجِّهَ إلى الموسم
[١] المغازي للواقدي، ج ٢، ص ٢٠٦ و ص ٢٠٧.
[٢] الشام، وعاصمتها دمشق، التي تقع إلى الغرب (أو الشّمال الغربي) من الكوفة مركز خلافة الإمام عليّ عليه السلام.