نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - جمع الآيات و تفسيرها
٢- «مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْرَى حَتّى يُثْخِنَ فِى الارْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». (الأنفال/ ٦٧)
٣- «يَا ايُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِّمَنْ فِى ايْدِيكُمْ مّنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمّا اخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». (الأنفال/ ٧٠)
جمع الآيات و تفسيرها
تخاطب الآية الأولى المسلمين وتذكِّرهم باستعمال الشدّة والحزم في الحرب، فتقول أوّلًا: «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ».
وواضح أنّ كلمة «لقيتُم» هنا مأخوذة من «اللقاء» بمعنى الحرب لا كلّ لقاء، وخير دليل على ذلك هو ذيل الآية حيث تتحدث عن أسرى الحرب.
وبعد التأمل فيما مرَّ من أنّ الحرب في الإسلام كانت دائماً دفاعية ومفروضة على المسلمين، تتضح منطقية الأمر أعلاه وذلك لأنّ المسلمين إذا لم يظهروا الشدّة والحزم قبال هجوم الأعداء، فإنّ الفشل سيكون حليفهم لا محالة، فكل إنسانٍ يواجه عدواً سفاكاً للدماء، إذا لَم يوجه الضربات المهلكة له، فإنّ ذلك يعني الهزيمة أمامه.
ثُمّ تضيف الآية: «حَتَّى إِذَا اثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ».
وأكثر المفسرين قالوا: إنّ هذه الجملة تعني التّشديد على العدو والإكثار من قتلهم، ولكن وبعد الإلتفات إلى أنّ هذه الجملة مأخوذة من مادة «ثخن» بمعنى «الغلظة» والصّلابة فإنّه يمكن حينئذٍ تفسيرها بالنّصر والغلبة التّامّة على العدو والسّيطرة الكاملة عليه، أي ينبغي أن يستمروا بالقتال بقوّة واقتدار حتّى يغلبوا العدو (وعليه فليس الهدف هو إراقة الدّماء وإنّما الهدف هو الغلبة على العدو).
وعلى أيّة حال، فإنّ الآية الاولى ناظرة إلى أمرٍ عسكري مهم وهو وجوب متابعة الحرب وعدم إيقافها مالم يتمّ التّغلب على العدو وكسره وأخذ الأسرى، لأنّ إيقاف الحرب يكون