نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - النَّتيجة
الصّلح بين المسلمين وأعدائهم الّذين يرغبون في الصّلح.
والصّلح بين المجاميع المتخاصمة من المسلمين أنفسهم.
والصّلح بين فردين متنازعين.
إنّ الصّلح العادل الشّريف مطلوب بكل أشكاله، حيث الإسلام يدافع عن مثل هذا الصّلح، ومسئوولية الحكومة الإسلاميّة هي تقويّة أُسس الصّلح في هذه المراحل الثّلاثة أيضاً.
والآية السّادسة التي لا تشير إلى مسألة الصّلح بشكل مباشر ولكنّها تحمل رسالة بيّنةً بشكل غير مباشر في هذا المجال، إذ إنّها تقول في ذم بعض المنافقين (إنّ له ظاهراً خادعاً) وعندما يخرج من عندك: «وَاذَا تَوَلَّى سَعَىَ فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ».
وفي الآية اللاحقة في نفس هذه السّورة يُهددَّ أمثال هؤلاء الأشخاص بالعذاب الإلهيّ الأليم، ومن الطّبيعي، فإنّ الحروب لا تثمر إلّاالفساد في الأرض وهلاك الحرث والنّسل والأموال سواءً المزارع وحقول تربية الحيوانات وغير ذلك، ولذا فإنّها منفورة في نظر الإسلام، ومالم يكن هناك موجب ومسوغ مشروع للحرب، ينبغي الإنتهاء عنها، وبعبارة اخرى (الصّلحُ أصلٌ والحرب استثناء).
النَّتيجة:
من مجموع ما جاء في الآيات الآنفة الذكر، يُستفاد أنّ أساس الحكومة الإسلاميّة قائم على الصّلح والصّفاء والصّداقة، وقد اعتبر القرآن الكريم ذلك أصلًا ثابتاً في كلّ الأحوال سواء في مورد الأعداء، أو في مورد الاصدقاء والأحبّة، وحتى في داخل الأُسرة الواحدة