نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ٢- السّبق والرّماية
٢- السّبق والرّماية
وبالنسبة إلى التّدريب العسكري، نجد أنّ الإسلام مضافاً إلى ترغيبه المسلمين بمسابقة الخيل والرماية، فإنّه أجاز للمسلمين إقامة المسابقات والرّهان والرّبح والخسارة في هذا المجال أيضاً، مع أنّ الإسلام يحرم القمار والرّبح والخسارة ويعتبر ذلك من الذّنوب الكبيرة، أمّا في هذا المورد فهناك حكمة وفلسفة واضحة استثنى فيها هذه الموارد.
يقول الإمام الصّادق عليه السلام: «إنّ الملائكةَ لَتَنْفِرُ عِند الرِّهان، وتلعن صاحبه ما خلا الحافِرْ والخّفّ والرّيش والنّصل» [١].
والملفت للنظر أنّ مثل هذه المسابقات كانت تقام بحضور رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأحياناً بدعمه الماديلها، حتّى ورد عن الإمام السّجاد عليه السلام أنّه قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أجرى الخيل وجعل سبقَها أواقي من فضة».
حتّى أنّ المستفاد من بعض الرّوايات أنّ النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان يشترك بنفسه في بعض تلك المسابقات [٢].
[١] وسائل الشّيعة، ج ١٣، ص ٣٤٧، ح ٦، الباب ١ من كتاب السبق والرمّاية، واحتمل بعض الأعاظم أنّ مصطلح «نصل» لا يختص بالسهم بل يشمل كل سلاح له رأس مدبب كالرّمح والخنجر، حيث كانوا يستبقون برميها، كما أنّ مصطلح «الخف» يشمل السّباق بالجمال والفيلة، وإن «الحافر» يشمل ذوات الأربعة غير الحصان، وأن «الريش» إشارة إلى السهم، الذي يكون في آخره عادة عدّة ريشات لتنظيم حركته.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٤٩، ح ٥، وص ٣٥١، ح ٤.