نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - جمع الآيات و تفسيرها
٤- «وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهيِدٌ». (البقرة/ ٢٨٢)
٥- «وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا». (سبأ/ ٤٤)
٦- «ائتُونىِ بِكِتَابٍ مِّنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ اثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ انْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ». (الأحقاف/ ٤)
٧- «رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُّطَهْرَةً* فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ». (البينّه/ ٢- ٣)
جمع الآيات و تفسيرها
يستعمل القرآن الكريم في بعض الآيات صيغة القسم للتأكيد على أهميّة الموضوع الذي يريد بيانه، والقسم تارة يكون بالذات الإلهيّة الطّاهرة، وفي كثير من الموارد يكون بالموجودات المهمّة كالشّمس والقمر والأرض والسّماء وأمثال ذلك.
وفي الآية الأولى الّتي ذكرناها وهي أوّلُ آية من سورة القَلم، يقسم عزّوجلّ بالقلم، وكل ما يكتبه القلم: «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ».
وفي الحقيقة أنّ ما وقع القسم به هنا، وإن كان في الظّاهر موضوعاً صغيراً، فهو قطعة خشب وقصبة بسيطة أو ما شابه، وشيء من السّوائل الملونة، وأسطرٍ على صفحات متواضعة، إلّاأنّه في الواقع منبع ظهور الحضارات الإنسانيّة وتقدم العلوم والمعارف ويقظة الفكر وتصوير المذاهب والأديان بصورتها الحقيقية، ومصدر التّربية والتعليم والهداية للبشرية.
ومن هنا، فإنّ العلماء يقسّمون أدوار حياة الإنسان إلى دورين رئيسيين هما «مرحلة ما قبل التّاريخ» و «مرحلة ما بعد التّاريخ»، ويقولون إنّ مرحلة ما بعد التّاريخ تبدأ من حين اختراع الخط والكتابة، وعندما استطاع الإنسان أن يمسك القلم بيده ويكتب أحداث حياته على الصفحات، وأمّا قبل ذلك فيسمى بمرحلة ما قبل التّاريخ.
ويجب أن لا نغفل عن أنّ هذه الآية نزلت فيمحيط جاهلي أكثر من أي محيط آخر، حيث لم يكن هناك من يهتم بالقلم والكتابة، ولم يصل عدد الذين كانوا يعرفون الكتابة في