نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٦- صلاة الجمعة وآثارها التّربويّة
الصّحيحة قبالها، ومن جهة ثالثة توفر الجو المناسب للعمل الجماعي لحلِّ المشاكل في إطار تجديد الروح الإيمانية والنشاط المعنوي.
لخطبتان من واجبات الصّلاة، وورد في الرّوايات الإسلاميّة والكتب الفقهيّة أن من آداب الخطبة هو أن يرفع الخطيب صوته بحيث يسمعه كلّ النّاس، وأن عليهم أن يصغوا لكلامه ويراعوا السكوت التام، وأن يستقبلوا الخطيب بوجوههم.
والأفضل أن يكون الخطيب رجلًا فصيحاً بليغاً مُطّلِعاً على أوضاع وأحوال المسلمين، خبيراً بمصالحهم، شجاعاً، صريح اللهجة في بيان الحقّ، مضافاً إلى حسن سيرته وسلوكه في المجتمع فيكون ذلك سبباً لنفوذ كلامه في قلوبهم وأن يُذَكِّر سلوكه النّاس باللَّه.
ولابدّ من بيان المسائل المهمّة المرتبطة بالدِّين ودنيا المسلمين في الخطبتين، وكذا ما يحتاجه النّاس فيداخل وخارج الدّول الإسلاميّة والمنطقة، وطرح المسائل السيّاسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المهمّة مع مراعاة الأولويات، فيزود النّاس بالمعلومات اللازمة ويخبرهم عن مؤامرات الأعداء، ويشير إلى البرامج القصيرة والبعيدة المدى لإفشال خُطَطِهم.
ولابدّ أن يكون الخطيب ذكيّاً جدّاً وفطناً، مفكراً، مطلّعاً على المسائل المعنوية والمادية في الإسلام، وأن يستغل هذه الشعيرة العظيمة أفضل استغلال لتوعية المسلمين وتطوير الأهداف الإسلاميّة.
وفي حديث جامعٍ عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام، يُبين فيه ضرورة خطبة الجمعة وأنّ ذلك لتعميم الفائدة وأنّ اللَّه يريد أن يفسح المجال لأمير المسلمين ليعظ النّاس ويُرغبهم في الطّاعة ويحذرهم المعصية، إلى أن يقول الإمام الرضا عليه السلام: «وَتَوْقِيفِهُمْ عَلى ما أرادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دينِهِمْ وَدُنْياهُمْ وَيُخبِرُهُمْ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِن الآفاقِ مِنَ الأَهْوالِ الَّتي لَهُمْ فِيها المَضَرّةُ وَالمَنْفَعَةُ».
ثُمّ يبين الإمام عليه السلام فلسفة وجود خطبتين فالأولى للحمد والثّناء والّتمجيد والتّقديس للَّه (والمسائل المعنوية والأخلاقيّة)، والثّانية لبيان باقي متطلبات الوعي والإنذار والأدعية