نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - وهنا ينبغي الإلتفات إلى عدّة نكات ضرورية
٥- وأخيراً نقرأ عن الإمام الباقر عليه السلام بياناً لفلسفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في كلام مختصر مفيد حيث يقول عليه السلام: «إنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنّهيَ عَنْ المُنكر فريضةٌ عظيمةٌ بها تُقامُ الفرائِضُ وتأمنُ المذاهبُ وتحلُّ المكاسبُ وتُردُّ المظالم وتعمُرُ الأرضُ ويُنتَصَفُ من الاعداء ويَستَقيم الأمر» [١].
والأحاديث الواردة عن أئمّة الدين الإسلامي عليهم السلام في هذا المجال كثيرة جدّاً إلى درجة أنّها لو جمعت لصارت كتاباً مستقلًا.
وهنا ينبغي الإلتفات إلى عدّة نكات ضرورية:
١- إنّ أحسن أنواع الحكومات، تلك الحكومة التي يشترك فيها كلّ النّاس، وبتعبير آخر الحكومة التي يحمل أركانها أكتاف النّاس، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في الواقع تصميم لمسألة الحكومة وتثبيت لاشتراك عامة الناس فيها، إذ عن هذا الطّريق يمكن الحدّ من الكثير من المخالفات، وتعريف النّاس بوظائفهم الفردية والاجتماعيّة، ومع الأخذ بنظر الاعتبار قلّة المأمورين الحكوميين (كالشّرطة وقوى الأمن الداخلي) قياساً إلى عدد المتخلفين، تتضح لنا أهميّة هذه الوظيفة الإسلاميّة أكثر فأكثر، إذ لا يمكن نظم المجتمع والحدِّ من وقوع المخالفات والجرائم إلّاعن هذا الطّريق.
وما قيل من أنّه لو كان في داخل البيت ولد مجرم فإن أباه وأُمّه مسؤولان تجاهه، وأنّ الولد البالغ مسؤول عن أبيه وأُمهُ إذا ما ارتكبا ذنباً، وأنّه إذا صدر ذنبٌ في شرق العالم وكان في غربه رجل يمكنه الحدَّ من ارتكابه، فلم يفعل كان شريكاً له، هذا القول، له تأثير عميق بلا شك في الحدِّ من ارتكاب الذّنوب والمخالفات والدّعوة إلى القيام بالفرائض والمسؤوليات.
هذا في حين أنّ مجتمع اليوم والحكومات الالحادية، قد أوكلت مسؤولية الحدّ من
[١] وسائل الشّيعة، ج ١، ص ٣٩٥، الباب ١، ح ٦.