نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - د) آية النشوز
المراد هو الضرب الخفيف الذي لا يؤدّي إلى الجرح ولا إلى احمرار واسوداد الجسم، حتى قال بعض المفسرين في توضيح الآية: ضرب كضرب اليد بالسواك! أو ما شابه ذلك ممّا يؤدّي إلى ايلامها، ولكن ينبغي أن لا يكون شديداً فيجرحها.
«ثانياً»: يجب أن لا ننسى أنّ النساء على أربعة أقسام:
القسم الأول: النساءٌ المؤمنات الصالحات، الواقفات على مسؤوليتهنَّ في الأسرة وذلك على أثر اللياقات الذاتية والتربوية المكتسبة عندهُنَّ، ومثل هؤلاء النسوة لابدّ من احترامهن من قبل أزواجهن على أتمِّ وجه، وهُنَّ مصداق الآية: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمعَرُوفِ». (النساء/ ١٩)
والقسم الثاني: أولئك النسوة اللاتي يتخلفن عن أداء وظائفهنَّ في محيط الأسرة، فيتسبَبْنَ في ايذاء أزواجهنَّ، ولكن تخلفهن ليس عميقاً وفاحشاً، بل يمكن أن يتأثرن بالوعظ والنصيحة خوفاً من اللَّه، ويرجعن إلى الحق لتقواهُنَّ، فهؤلاء مشمولات بقوله:
«فعِظوهُنَّ» في الآية المذكورة.
والقسم الثالث: النسوة اللاتي يكون نشوزهُنَّ عميقاً، ولا ينفع معهن الوعظ ولكن ولأرواحهنَّ الشفافة يؤثر فيهن الهجر، فانّهن لا يرغبن إلّافي العيش بصلح وصفاء، فهؤلاء يشملهنّ: «وَاهجُرُوهُنَّ فىِ المَضَاجِعِ». (النساء/ ٣٤)
فيبقى القسم الرابع: فقط من النساء اللاتي يتمردنَّ على أزواجهن ويمتنعن عن أداء وظائفهنَّ، ويتمادَين في غيهن وعنادهنَّ، ولجاجتهنَّ، فلا تقوى عندهن فتمنعهن عن ذلك، ولا وعظ ينفع ويؤثر فيهن، ولا هجر في مضجع يكدِّر أرواحهن، فلا سبيل إلّاالشدّة، ومن هنا فإنّ الإسلام في هذا المورد فقط يجيز للزوج أن يؤدب زوجته بالضرب الخفيف ويعزّرها، وهذا الأمر رائج حتى في المجتمعات الشرقية والغربية المعاصرة، حتى أنّ المعترضين على هذا القانون الإسلامي يمارسون ذلك بأنفسهم أيضاً في مثل هذهِ الظروف والحالات، فمع تلك الظروف التي بيّناها لا يُعدُّ هذا الأمر عجيباً لا يتلائم مع احترام كرامة الإنسان.