نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - وتوضيح ذلك
وأحياناً يقوم هؤلاء السحرة بدور إغواء الناس البسطاء فيحرفونهم عن الاعتقاد بمعاجز الأنبياء، وهذا ذنب عظيم يستوجب عقاباً شديداً.
كان ذلك، فهرسة للحدود الإلهيّة في الإسلام، الهدف منها تطهير المجتمع والحدّ من انتشار الفساد والمنكرات وضياع الأمن بين الناس.
ومضافاً إلى هذهِ الحدود، وكما أشرنا سابقاً، فإنّ بعض العقوبات الاخرى مقررة في الإسلام، سمّاها الفقهاء «التعزيرات» (والتعزير ياتي بمعنى المنع، التأديب، التعظيم والاحترام والنصرة أيضاً كما بينا ذلك سابقاً، وكل هذهِ المفاهيم تجتمع مع التعزير بمعنى «العقاب»، وذلك لأنّ التعزير يمنع المجرم والمذنب من الذنب، ويؤدبه، ويبعث على احترامه وتعظيمه في المستقبل، وينصره على هواه ونفسه الأمارة).
قلنا بان «التعزيرات» هي العقوبات التي تجري في الذنوب التي لم يرد فيها حدُّ معين.
وتوضيح ذلك:
إنّ كل قانون لابدّ من ضامن لتنفيذه، بمعنى السند الّذي يوجد دافعاً عقلائياً لاجرائه، فإن خلى القانون من هذا السند تبدل إلى توصية أخلاقيّة بحتة، وخرج عن النطاق العملي.
صحيح أنّ الدوافع الإلهيّة والثواب والعقاب يوم القيامة، من الدوافع القوية عند المؤمنين، ولكن الإسلام لم يكتف بهذهِ الحوافز الاخروية وإن كان يحترمها ويقدسها، ولكنه أضاف إليها دوافع دنيوية ومادية، ليعمل من كان ضعيف الإيمان والذين لا تؤثر فيهم الوعود الاخروية كثيراً، على رعاية تلك القوانين خوفاً من العقاب على أقل التقادير، كي لا يتحول المجتمع إلى ميدان يجول ويصول فيه المفسدون الفاسدون عديمو أو ضعيفو الإيمان.
ولما كانت الذنوب يختلف بعضها عن البعض الآخر، كما ويختلف المرتكبون لها من جهة الاطلاع والعمر والسوابق الاخلاقية، وكذا المكان والزمان، وقدرة تحمل تلك