نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - آداب القضاء في الإسلام
ويكفينا للاستشهاد على ذلك ماجاء على لسان «المحقق الحلي» في كتاب الشرائع في بحث آداب القضاء والذي يعتبر في الواقع عصارة ما ورد في الروايات الإسلامية وكلمات الفقهاء.
حيث يقول: يستحب للقاضي رعاية عدّة امور:
١- أن يطلب من أهل ولايته من يسأله عمّا يحتاج إليه في أمور بلده (أي يتعرف على عادات الناس واوضاعهم الاقتصادية، وأن يتعرف على العلماء والصالحين وحتى القضاة السابقين ليحصل على بصيرة كافية في عمله، إذ إنّ الاطلاع بأوضاع المنطقة والمحل والثقافة الحاكمة على الناس، له تأثير بالغ في مسألة القضاء والحكومة العادلة).
٢- أن يسكن عند وصوله في وسط البلد حتّى ترد الخصوم عليه وروداً متساوياً.
٣- وأن يُنادى بقدومه إن كان البلد واسعاً ولا ينتشر خبره فيه إلّابالنداء.
٤- أن يجلس للقضاء في موضع بارز، مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه (لا خلف الأبواب المغلقة محاطاً بالحرس).
٥- أن يبدأ بأخذ ما عند الحاكم المعزول من حاجات الناس وودائعهم، لأن نظر الأول سقط بولايته. (وقد كانت العادة في تلك الأزمنة أن يودع الناس ودائعهم عند الحاكم، وكذا الأموال المتنازع فيها).
٦- لو حكم في المسجد، صلّى عند دخوله تحية المسجد، ثم يجلس مستدبراً القبلة ليكون وجوه الخصوم إليها (ليستشعر الخصوم أنّهم في محضر اللَّه).
٧- ويسأل عن أهل السجون، ويثبت أسماءهم وينادي في البلد بذلك ليحضر الخصوم ويجعل لذلك وقتاً فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد، ويسأله عن موجب حبسه، وعَرَض قوله على خصمه، فإن ثبت محبسه فوجب اعادته، وإلّا اشاع حاله بحيث إن لم يظهر له خصم اطلقه.
وكذا يسأل عن الأوصياء على الأيتام، وأمناء الحاكم، والحافظين لأموال الأيتام (الذين يليهم الحاكم) فيعزل الخائن، ويستبدل به الصالحين بحسب ما يقتضيه رأيه.