نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - الشرائط الكمالية
وهنا ثلاثة شروط وقع البحث في شرطيتها بين العلماء:
٨- الحرّية (وعليه لا يمكن أن يكون العبد قاضياً) ولكن الكثيرين لم يقبلوا هذا الشرط.
٩- البصر.
١٠- السمع.
والواقع، لا يوجد اي دليل على اشتراط هذه الثلاثة، وعليه فلا فرق في صلاحية القضاء عند الحر والعبد (ومن حسن الحظ أنّ موضوع الرقيّة منتفٍ في زماننا).
وأمّا في خصوص السمع والبصر، فإنّ لم يكن القضاء في الموارد التي يحتاج فيها إلى الإبصار أو إلى السمع، فلو كان القاضي أعمى ولكن كان بإمكانه الاستماع والقضاء بدقّة، أو كان أصماً ولكن كان بإمكانه النظر وقراءة ملف الدعوى والقضاء بشكل صحيح، فلا مانع من حكومته، وإن كان الأغلب هو أنّ الأعمى أو الأصمّ لا يمتلك القدرة الكافية للقضاء في كل الموارد، وعليه تكون رعاية هذين الشرطين واجبة غالباً من باب المقدمة.
وما ذكرنا هنا من الشرائط السبعة ولزومها، وعدم لزوم الشرائط الثلاثة الأخيرة، كان فيالواقع بنحو الإشارة، وأمّا تفصيل الكلام في ذلك فموكول إلى الكتب الاستدلالية الفقهية [١].
الشرائط الكمالية:
وبالاضافة إلى الشرائط العشرة الانفة، فقد قلنا في البحث السابق أنّ هناك شروطاً وصفاتٍ اخرى اعتبرت في الروايات الإسلامية للقاضي والتي لابدّ من عدّها من شروط الكمال، وقد وردت إشارة إلى القسم المهّم منها في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الاشتر (في ضمن الشروط الواجبة)، وهي:
١- «ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنِ النّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ».
٢- «مِمَّنْ لا تَضيقُ بِهِ الأُمُورُ».
[١] يمكن في هذا المجال مراجعة من كتاب الجواهر، ج ٤٠، ص ١٢- ٢٣.