نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - صفات القاضي
صفات القاضي
ذُكرت في المصادر الإسلامية شروط صعبة للقاضي لعلّنا لا نجدها في أي مدرسة ودين آخرين، وإن اختلف في عددها علماء الإسلام وفقهاء الشيعة والسنّة.
ولمّا لم يكن هذا الكتاب كتاباً فقهياً استدلالياً، فسنشير فقط إلى المجمع عليه منها عند فقهائنا، ثم نستعرض استعراضاً خاطفاً تلك الشروط التي وقعت محل بحث ونقاش بين العلماء والتي اعتبر البعض اشتراطها والبعض الآخر كونها أموراً كمالية في القاضي.
أمّا الشروط المتفق عليها بين فقهائنا، وكما عبرّ عنها الفقيه الماهر صاحب الجواهر رضوان اللَّه عليه: «لا خلافَ أجِدُه فِي شيء منها»، وكما عدّها المرحوم الشهيد الثاني من موارد الاتفاق، فهي سبعة:
١- البلوغ: فلا يقبل قضاء الصبي الذي لم يبلغ، ولا حكومته حتى لو كان يتمتع بدرجة عالية من التقوى والعلم والاطلاع، لأنّ غير البالغين غير مكلفين بالأحكام الإلهيّة، ولذا فهم خارجون عن دائرة القوانين والأوامر الإسلامية، وبهذا الدليل لا يعتمد على قضائهم وحكومتهم.
٢- كمال العقل: فلا يحق للمجنون ولا لناقص العقل ومن يفقد التعادل الروحي، أن يجلس على مسند القضاء، ودليله واضح.
٣- الإسلام والإيمان: فلا تقبل حكومة الخارج عن زمرة المسلمين ومن لم يعتقد بمباني مذهب أهل البيت عليهم السلام ودليله واضح أيضاً.
٤- العدالة: وهي مرحلة عالية من التقوى تمنع صاحبها من ارتكاب الكبائر والاصرار