نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - كيفيّة انتخاب رئيس الجهاز التنفيذي
وهناك آيات اخرى في القرآن الكريم تؤيّد هذا المعنى أيضاً.
أمّا بالنّسبة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام فاعتقادنا أنّهم أيضاً منتخبون من قبل اللَّه تعالى وتّم نصبهم بواسطة الرّسول صلى الله عليه و آله، وهناك آيات من سورة المائدة تشير إلى ذلك «يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِليَكَ ...». (المائدة/ ٦٧)
الواردة في واقعة الغدير والمذكورة في التّفسير الأمثل بشرح كاف، وكذلك روايات عديدة من مختلف الفرق الإسلاميّة حول انتخاب الإمام علي عليه السلام ونصبه خليفة واماماً بعد الرّسول صلى الله عليه و آله، وكذلك الرّوايات الواردة عن الرّسول صلى الله عليه و آله، حول تعيين الأئمّة الإثنَي عشر، والرّوايات الواردة عن الأئمّة والمعصومين عليهم السلام (تعيين كلّ إمام لما بعده) (وتمّ شرحها في الجزء التاسع من نفحات القرآن) كلّها شاهدة على هذا المدّعى ولا حاجة لنا إلى التّكرار.
هذا بالنسبة إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمة المعصومين عليهم السلام، وامّا بالنسبة إلى من يأتي بعدهم وفي الفترة اللاحقة، فيمكن للولي الفقيه الجامع للشرائط أن يعيّن شخصاً لذلك المقام، لأنّ الولي الفقيه والصالح والذي تتوفر فيه سائر الشروط المعتبرة هو النائب عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام كما في بحث ولاية الفقيه والذي سنشير إليه فيما بعد، ويجب على الحاكم الشرعي والفقيه الجامع للشرائط أن يضع نصب عينيه مصلحة الامّة في جميع الشؤون الاجتماعية والسياسية، وبلاشك أن مصلحة الامّة توجب أن يكون انتخاب مسؤولي الجهاز التنفيذي بمشورة الناس ومشاركتهم حتى يتسنى لهم التعاون بينهم بشكل أفضل فيما بعد، وهذا لا يكون إلّابانتخاب الشعب لهؤلاء المسؤولين، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وخاصة في عصرنا الحاضر الذي سادت فيه ثقافة مشاركة الشعب في الحكومة في المجتمعات البشرية.
وعلى هذا الأساس يُرشح عدّة أشخاص تتوفر فيهم الصلاحية الكافية والشروط اللازمة لإحراز هذا المنصب المهم والحساس طبقاً لتأييد مجلس الخبراء الصالحين، ويتمّ عرضهم على الناس، ثم ينتخب الشعب آخر هؤلاء الأشخاص ضمن برنامج انتخاب صحيح وسالم، ومن المعلوم أنّ من يتمتع بشعبية أكبر وأوسع هو الذي سيفوز بالإنتخابات،