نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - ٦- الإعتماد على الشعب
٤- المعيار الفضيلة وليس العمر
لقدتم انتخاب عتاب بن أسيد من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله أميراً على مكة المكرمة، وكان شاباً شجاعاً ذكياً، فكتب له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كتاب تنصيبه كلمات منيرة توضح الثقافة السامية للإسلام في المجال التنفيذي في الحكومة الإسلامية ونقرأ في بعض كلماته:
«فَهُوَلَنا خادِم وَفِي اللَّهِ اخ وَلَاوْلِيائِنا مُوالٍ، وَلَاعْدائنا مُعادٍ، وَهُوَ لَكُمْ سَماء ظَلِيْلَة، وَأَرْض زَكِية، وَشمس مُضِيْئَة وَلا يَحْتَجٌّ مُحْتَجٌّ مِنْكُمْ فِي مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنّه، فَلَيْسَ الَاكْبَرُ هَوَ الافْضَلَ، بَلِ الافْضَلُ هُوَ الاكْبَرُ!» [١].
٥- الرأفة الإسلامية
الإمام علي عليه السلام عندما أراد بيان الرأفة الإسلامية وشفقة الحاكم الإسلامي على سائر الرعية في عهده المعروف بعهد مالك الأشتر الذي يعتبر حقاً أفضل مرسوم إداري كتب لحد الآن ولم يصبه غبار النسيان على مرور الزمان، كتب يقول فيه:
«وَاشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُطْفَ بِهِم، وَلا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضارِياً تَغْتَنِمُ اكْلَهُمْ، فَانَّهُمْ صِنْفان: إِمّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّيْن اوْ نَظيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ» [٢].
وفي الحقيقة أنّ الثقافة الإسلامية الحاكمة على العلاقات بين المسلمين وبين غيرهم تتلخّص في هذه الجملات المعدودة.
٦- الإعتماد على الشعب
في مكان آخر من كتاب العهد هذا، يوصي الإمام عليه السلام بأن يجعل الوالي اعتماده على
[١] بحار الأنوار، ج ٢١، ص ١٢٣.
[٢] نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.