نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - النظام التنفيذي في عصر النبي صلى الله عليه و آله
ومن ذلك أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يختار للمعارك- التي لا يشارك فيها بشخصه- قائداً أو عدداً من القادة، وحتى أنّه صلى الله عليه و آله أحياناً كان يعيّن خليفة للقائد الأول لتلافي الحوادث المحتملة الوقوع للقائد الأول، وعلى سبيل المثال في معركة مؤته كان القائد الأصلي للجيش جعفر بن أبي طالب ثم أضاف قائلًا: لو حصل أمرٌ لجعفر فبعده «زيد بن حارثة» على الجيش، ولو حصل له أمرٌ أيضاً «فعبد اللَّه بن رواحة» على الجيش، ولو حصل له أمرٌ ما أيضاً، على المسلمين أن يختاروا شخصاً من بينهم عن طريق الشورى لقيادة الجيش [١].
وجاء في التواريخ أيضاً أنّه كان للرسول صلى الله عليه و آله كتّاباً للوحي وللُامور الاخرى، إذ يمكن أن نذكر من بينهم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك «زيد بن ثابت»، و «علاء بن الخصري» و «أبي بن كعب» [٢].
واختار صلى الله عليه و آله بعض الأفراد لجمع أموال الزكاة والامناء على بيت المال، إذ يمكن أن نذكر من بينهم «مهاجر بن أبي اميّة» المكلّف بجمع أموال بيت المال في صنعاء، و «زياد بن لبيد» في «حضرموت» و «عدي بن حاتم» في قبيلة «طي» و «مالك بن نويره» في «بني حنظلة»، و «زبرقان بن بدر» في قبيلة «بني سعد» و «العلاء بن الحضرمي» في «البحرين» [٣].
وعين الرسول صلى الله عليه و آله أيضاً بعض الخبراء لتحسين محصول بساتين النخيل لغرض دفع الزكاة، ومنهم «عبداللَّه بن رواحة».
كما أنّه صلى الله عليه و آله كان يعين الأمراء للمناطق المختلفة، ويمكن أن نذكر من بينهم عليّاً عليه السلام، و «معاذ بن جبل» على اليمن، و «عتاب بن اسيد» على «مكة» و «عثمان بن أبي العاص» على منطقة «بني ثقيف».
لقد كان للرسول صلى الله عليه و آله، العديد من الرسل الذين أرسلهم للملوك ورؤساء البلدان المجاورة، ومنهم «عبداللَّه بن حذاقة» الذي بعثه إلى «كسرى» ملك الساسانيين، و «دحية
[١] سيد المرسلين، ج ٢، ص ٤٤، ونقل بعض المؤرخين الأمراء الثلاثة بشكل آخر، ولا يوجد بينهم وبين مرادنا اختلاف.
[٢] الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ٣١٣.
[٣] سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٤٦.