نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - صفات وشروط المسؤولين التنفيذيين
ويشير القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام إلى شرطين آخرين أيضاً فيما يتعلق بالمدراء والموظفين في المستويات العليا للحكومة كالعاملين على حفظ بيت المال (وزير المالية) إذ يقول تعالى: «قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ انّىِ حَفِيظٌ عَلِيمٌ». (يوسف/ ٥٥)
وفي قصة موسى وشعيب عليهما السلام أيضاً أشارَ القرآن الكريم على لسان بنات شعيب إلى شرطين آخرين أيضاً بخصوص العمال اللائقين: «قالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ الْقَوِىُّ الامِينُ». (القصص/ ٢٦)
وبناءً على ذلك فإنّ القرآن الكريم يشترط العلم والوعي والعقل، والقوة والقدرة، والامانة والاستقامة في جميع المستويات، بدءاً برئيس الحكومة ومروراً بالوزراء وحتى العاملين الصغار- مع تفاوت المناصب.
وقد تمّت الإشارة أيضاً في العديد من الآيات المباركة في القرآن الكريم، إلى هذا المطلب، وذُكر فيها بعض الشروط التي ينبغي توفرها في العاملين في الحكومة، ومنها:
١- اجتناب التعاطي مع المسرفين: «وَلَا تُطِيعُوا امْرَ المُسْرِفِينَ». (الشعراء/ ١٥١)
٢- اجتناب التعاطي مع السفهاء: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ امْوالَكُمُ التَّى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامَاً». (النساء/ ٥)
٣- اجتناب اتخاذ المضُلِّين: «وَمَاكُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً». (الكهف/ ٥١)
٤- اجتناب المكذبين: «فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ». (القلم/ ٨)
٥- اجتناب الهمّازين والنمامين والمنّاعين للخير والمعتدين الآثمين والحاقدين والسيئين: «وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ». (القلم/ ١٠- ١٣)
٦- عدم اتباع هوى النفس: «فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا». (النساء/ ١٣٥)
٧- وأخيراً ضرورة اتباع المؤمنين والتعاون معهم وعدم الاستفادة من غير المسلمين في المناصب الحساسة والذي يؤدّي إلى تسلطهم على المسلمين: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرينَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ سَبِيلًا». (النساء/ ١٤١)