نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - النظام التنفيذي للحكومة الإسلامية في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
واجبات مالك الاشتر رضى الله عنه باعتباره حاكم بلاد مصر، إذ يأمره عليه السلام ويقول: «اختر وزراءك من الأفراد ذوي السيرة الحسنة والأذكياء».
ومن ثم ينتقل إلى ذكر الامور والجوانب الإدارية والتنفيذية المختلفة للدولة، فيشير في البداية إلى مسألة القوّة الدفاعية والجيش الإسلامي المقتدر، ومن ثم يشير إلى الموظفين والعمال الحكوميين، وبعد ذلك يشير إلى القضاة، ثم ينتقل إلى التجّار والامور التجارية والصناعية والاقتصادية، وأخيراً يتناول المسائل المتعلقة بالمحتاجين، والمعوزين في المجتمع، ويتطرق إلى شرح وواجبات ومسؤولية كل منهم في هذا المجال من خلال شرح مستفيض ودقيق، ويذكر في ذلك أدق الامور وأظرفها.
إنّ هذا العهد الذي يعدّ في الواقع مستخلصاً من آيات القرآن الكريم والروايات النبوية الشريفة، تمّ تنظيمه بالشكل الذي لم تتمكن فيه القرون الأربعة عشر أن تغطيه بغبارها وتجعل منه عهداً تقادمت عليه السنون فعادَ قديماً فحسب، بل إنّ عظمته واشعاعه أصبح أكثر بهاءً بمرور الزمان عليه، حيث بعدُ نموذجاً بارزاً من التخطيط الإسلامي في مجال الاصول التي ينبغي أن تسيّر الإدارة الإسلامية، والنظام التنفيذي في الحكومة الإسلامية عليها.
النظام التنفيذي للحكومة الإسلامية في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
بالرغم من أنّ الحكومة الإسلامية على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كانت بسيطة جدّاً في تكوينها، إلّاأنّ كل ما تحتاجه الحكومة القوية والمقتدرة، كان منظوراً في تركيبة تلك الحكومة، إذ كان مسجد الرسول صلى الله عليه و آله بما يعنيه من بساطة عجيبة، يمثل القاعدة الأساسية للحكومة ونظامها التنفيذي.
فهو من جانب يمثل الجامعة الإسلامية، ذلك لأنّه يمثل مهداً لتعلم الدين والقراءة والكتابة والتربية في الليل والنهار.