نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - الركن الثاني السلطة التنفيذية
«جالوت»:، ذلك الرجل الذي أخرجهم من ديارهم وأسّر أبناءَهم، فخططوا لقتاله وخوض الحرب ضده، ولتطبيق هذه الخطة، لابدّ من قائد خبير وجدير، ومدبّر من جميع الجوانب، ومن أجل اختيار مثل هذا الرجل، قصدوا نبي زمانهم «اشموئيل» وقالوا له: «ابْعَث لَنا مَلِكَاً نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». (البقرة/ ٢٤٦)
فأوحى إليه اللَّه تعالى بأن يختار طالوت، ذلك الشاب المؤمن الواعي والشجاع، وقال:
«إِنَّ اللَّهَ قَد بَعَثَ لَكُم طَالُوتَ مَلكِاً». (البقرة/ ٢٤٧)
٣- ونقرأ في قصة النبي يوسف عليه السلام كذلك: عندما تنّبأ بسنين عجاف من الناحية الاقتصادية لأهل مصر، ووضع لهم برنامجاً حكيماً لتجاوز هذه السنين الصعبة، اختار سلطان مصر النبي يوسف عليه السلام لتنفيذ ذلك البرنامج والاشراف عليه، وتمّ ذلك الاختيار باقتراح من النبي يوسف عليه السلام، إذ يقول القرآن الكريم بهذا الشأن: «قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَآئِنِ الأرْضِ إِنّىِ حَفْيِظٌ عَلِيمٌ». (يوسف/ ٥٥)
وتمكن النبي يوسف عليه السلام بما يمتلكه من القدرة الجيدة والإدارة الرشيدة، أن يعبر ببلاد مصر من تلك السنين العجاف ويحافظ عليها.
٤- ممّا لا شك فيه أنّ الأرض شهدت قيام حكومة النبي سليمان عليه السلام والتي تعدّ من أكبر الحكومات التي قامت على وجه البسيطة، ولغرض دفع عجلة تطور المجتمع البشري إلى الأمام، ونشر العدالة فيه، لجأ النبي سليمان عليه السلام إلى الاستفادة القصوى من جميع الوسائل والسبل الممكنة، وبدرجة عالية من الحنكة الإدارية والضبط العالي، وبعبارة أُخرى، فقد سخّر اللَّه تعالى له كل الامكانيات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وتمكن هو أيضاً ومن خلال الاستفادة من هذه الوسائل، أن يحقق اهدافاً هامّة وسامية.
ويشير القرآن الكريم في سورة النمل المباركة في شرح قصة حكومة داود وابنه سليمان عليهما السلام، إلى العلم الواسع والجم الذي يتمتعان به عليهما السلام إذ يقول تعالى:
«وَلَقَدْ آتَيْنا دَاوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ...» ثم يضيف قائلًا: «وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِيَنا مِنْ كُلِّ شَىءٍ». (النمل/ ١٥- ١٦)