حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - حديث
فَقُلتُ: كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ؟
فَقالَ: كانَ دائِمَ البِشرِ، سَهلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانِبِ لَيسَ بِفَظٍّ و لا غَليظٍ و لا صَخّابٍ و لا فَحّاشٍ و لا عَيّابٍ و لا مَزّاحٍ و لا مَدّاحٍ يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي، فَلا يُؤيِسُ مِنهُ و لا يُخَيِّبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ: المِراءِ وَ الإِكثارِ و ما لا يَعنيهِ، و تَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ: كانَ لا يَذُمُّ أحَدا و لا يُعَيِّرُهُ و لا يَطلُبُ عَثَراتِهِ و لا عَورَتَهُ و لا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساءُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، و إذا سَكَتَ تَكَلَّموا و لا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ، و إذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ، وَ يَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ، و يَصبِرُ للغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَ المَنطِقِ حَتّى أن كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم و يَقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ، و لا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئ، و لا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ.
قالَ: فسَأَلتُهُ عن سُكوتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ عليه السلام: كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ: الحِلمِ وَ الحَذَرِ وَ التَّقديرِ وَ التَّفكُّرِ، فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَ الاستِماعِ بَينَ النّاسِ، و أمّا تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى و يَفنى.
و جُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ و لا يَستَفِزُّهُ.
و جُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ: أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ، و تَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ، وَ اجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ امَّتِهِ وَ القِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ.[١]
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ٣١٦ ح ١، معاني الأخبار: ص ٨٠ ح ١، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٤٨ ح ٤.