حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٨ - ٣/ ٣ ٣ قائد حرب الروم، شاب في الثامنة عشرة
أعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم.[١]
و كان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة و كبرائها، فكتب النّبي صلى الله عليه و آله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره:
و لا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ.[٢]
هذا و قد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى الله عليه و آله، و كان حَسنِ التدبير و الولاية.
٣/ ٣ ٣
قائد حرب الروم، شابّ في الثامنة عشرة
استنفر النّبيّ صلى الله عليه و آله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى الله عليه و آله و وجوه المهاجرين و الأنصار.
و كان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة. فأمّر عليه اسامة بن زيد بعد أن دعاه، و كان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما.[٣]
يقع هذا القرار محلًاّ لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة،[٤] فكشفوا عمّا في الضمير و بسطوا ألسنتهم بالقول: فَتَكَلَّمَ قَومٌ و قالوا: يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ.[٥]
فلمّا بلغ النّبي صلى الله عليه و آله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا، فقال بعد الحمد و الثناء:
[١] اسد الغابة: ج ٣ ص ٥٤٩ الرقم ٣٥٣٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٢٣ ح ٢٠.
[٣] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٦٦.
[٤] راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ج ٢ ص ٣٩٥ ٤٠١( إنفاذ جيش اسامة).
[٥] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٩٠.