حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٤ - حديث
المُلاحَظَةُ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ.
قالَ: قُلتُ: صِف لي مَنطِقَهُ.
فَقالَ: كانَ صلى الله عليه و آله مُتَواصِلَ الأَحزانِ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ، و لا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، يَفتَتِحُ الكَلامَ و يَختِمُهُ بِأَشداقِهِ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلًا لا فُضولَ فيهِ و لا تَقصيرَ، دَمِثا لَيسَ بِالجافي و لا بِالمَهينِ، تَعظُمُ عِندَهُ النِّعمَةُ و إن دَقَّت لا يَذُمُّ مِنها شَيئا غَيرَ أنَّهُ كانَ لا يَذُمُّ ذَوّاقا و لا يَمدَحُهُ و لا تُغضِبُهُ الدُّنيا و ما كانَ لَها، فَإِذا تُعوطِيَ الحَقُّ لَم يَعرِفهُ أحَدٌ، و لَم يَقُم لِغَضَبِهِ شَيءٌ حَتّى يَنتَصِرَ لَهُ، و إذا أشارَ أشارَ بِكَفِّهِ كُلِّها، و إذا تَعَجَّبَ قَلَبَها، و إذا تَحَدَّثَ قارَبَ يَدَهُ اليُمنى مِنَ اليُسرى فَضَرَبَ بِإِبهامِهِ اليُمنى راحَةَ اليُسرى، و إذا غَضِبَ أعرَضَ بِوَجهِهِ و أشاحَ، و إذا فَرِحَ غَضَّ طَرفَهُ، جُلُّ ضِحكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفتَرُّ عَن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، قالَ الحَسَنُ عليه السلام: فَكَتَمتُ هذَا الخَبَرَ عَنِ الحُسَينِ عليه السلام زَمانا، ثُمَّ حَدَّثتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَبَقَني إلَيهِ و سَأَلَهُ عَمّا سَأَلَتُهُ عَنهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَأَلَ أباهُ عَن مَدخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله و مَخرَجِهِ وَ مجلِسِهِ و شَكلِهِ فَلَم يَدَع مِنهُ شَيئا.
قالَ الحُسَينُ عليه السلام: سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ: كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ فَإِذا أوى إلى مِنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ: جُزءَا لِلّهِ تَعالى، و جُزءَا لأِهلِهِ، و جُزءَا لِنَفسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزءَهُ بَينَهُ و بَينَ النّاسِ فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ و لا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا و كانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الامَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ و قَسمُهُ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ، و مِنهُم ذُو الحاجَتَينِ، و مِنهُم ذُو الحَوائِجِ، فَيَتَشاغَلُ و يَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم و أصلَحَ الامَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم و إخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي و يَقولُ: لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ و أبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ