الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٩٥

.عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه التاط فيها بثلاث [١] : شغل لا ينفد [٢] عناؤه ، وفقر لا يدرك غناه [٣] ، وأمل لا ينال منتهاه ، ألا [٤] إنّ الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه [٥] ، ألا وإنّ السعيد مَن اختار باقية يدوم نعيمها ، على فانية لا ينفد عذابها ، وقدّم لما يقدّم عليه ممّا هو [الآن] [٦] في يديه ، قبل أن يخلفه لمن يسعد بإنفاقه ، وهو قد شقي بجمعه واحتكاره [٧] . [٨]

[ الشرح ]

الضمير في قوله : «إنّه»، ضمير الشأن والأمر . «التاط»، أي : التصق ، وفاعله: القلب . ومعناه : إلّا التصق قلبه من حبّ الدنيا بثلاث . يقال : لاط الشيء بقلبه يلوط لوطا ويليط ليطا ، أي: التصق ، واللوط والليط : الحب اللازق بالقلب ، وهذا أمر لا يلتاط بصفري ، أي: لا يلتصق بقلبي. وقوله : «بثلاث» أي: بثَلاث خصال، أو خلال. ويجوز في «شغل وفقر وأمل» الجرّ؛ على أنّها عطف بيان ، والرفع؛ على أنّها خبر مبتدأ محذوف، تقديره : «أحدها شغل ، والثاني فقر ، والثالث أمل ». وقوله : «إنّ الدنيا والآخرة طالبتان و مطلوبتان»، يعني : إنّ الدنيا تطلب أبناء الآخرة ، ويطلبها أبناؤها، فصارت طالبة ومطلوبة . والآخرة تطلب أبناء الدنيا ويطلبها أبناؤها، فصارت أيضا طالبة ومطلوبة.


[١] في «خ» : «منها ثلاث» ، و في «خ» : - «التاط» .[٢] في «خ»: «لا ينفك».[٣] في «خ»: «غناؤه».[٤] في «خ» و «ش» : - «ألا».[٥] في البحار : «حتى يأخذه الموت بغتة» .[٦] ما بين المعقوفتين من «خ».[٧] في أعلام الدين والبحار : «وقد شقي هو بجمعه» .[٨] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٨٨ ، عن أعلام الدين ، وهذا الحديث لم يرد في الفتوحات المكية .