الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٠٧

.عن ابن عباس رضى الله عنه ، قال : سمعت رسول اللّه نفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن شبابه لهرمه ، ومن صحّته لسقمه ، ومن حياته لوفاته [١] ، فوالذي نفسي بيده [٢] ما بعد الموت من مستعتب [٣] ، ولا بعد الدنيا من [٤] دار إلاّ الجنة أو النار. [٥]

[ الشرح ]

«المعالم» : جمع معلم ، وهو ما جعل علامة وعلما للطريق والحدود ، وقال أبو عبيد : «المعلم : الأثر »، وقيل : هو الأثر الذي يستدلّ به على الطريق ، والمراد به في الحديث : أنّ للمؤمنين في الشريعة أعلاما وحدودا معيَّنة مبيَّنة بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى الله عليه و آله يجب عليهم الانتهاء إليها ـ أي: الوصول ـ من غير أن يتجاوزها المؤمن ، ولا يقصر عنها . و«النهاية» : الغاية . والمراد بقوله : «وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم» : هو المعنى الأوّل أيضا ، إلّا أنه أكّده بلفظ آخره . وأصل الانتهاء : الوصول إلى النهاية، وهو الغاية . «المخافة» : الخوف . «الأجل» : مدّة الشيء ، وأراد بالأجل الماضي : ما مضى من العمر ، وبالأجل الباقي : ما بقي منه . وقوله : «لا يدري ما اللّه صانع فيه»، أي: لا يدري ما فعل اللّه فيه ، هل جعله ذخيرة للمؤمن بسبب ما فعله فيه من الأعمال الصالحة ، أو جعله وبالاً بسبب تضييعه إياه في البطالة أو في الأعمال الصالحة [٦] .


[١] في «ش» والفتوحات المكية : «ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت ...».[٢] في «ش» والفتوحات المكية : «فوالذي نفس محمد بيده...».[٣] المستعتب : طلب العتبى أي الاسترضاء ، والمراد أن بعد الموت لا يكون ما يوجب الرضا ؛ لأنّ زمان الأعمال قد انقضى وخُتِم ديوانها ، ولعلّ أصل العتبى الرضا والفرح من الرجوع عن الذنب والإساءة ، وهذا المعنى لا يمكن الوصول إليه إلّا في دار الدنيا وقبل الموت ، فليس بعد الموت من استرضاء بهذا المعنى. استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه ، يعني : ليس بعد الموت من استرضاء.[٤] لم ترد «من» في «ش».[٥] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٧ ، عن أعلام الدين.[٦] كذا في النسخة ، ولعل الصحيح «الطالحة» أو «غير الصالحة» .