الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥٤

قوله : «واعدد نفسك في الموتى» يعني: لا تغترّ بالبقاء في دار الفناء ؛ فإنّ الحياة فيها ـ في الحقيقة ـ كزيارة ضيف أو سحابة صَيف . قوله : «وإذ أصبحت نفسك ـ إلى قوله : ـ بالصباح» حثّ على تقصير الأمل ، وقد سبق شرحه في الحديث التاسع ، وباقي الحديث حثٌّ على المسارعة الى الطاعات واغتنام الأوقات والمبادرة إلى استغراقها بالتقوى والعمل الصالح ؛ فإنّ أوقات الإنسان وأنفاسه : رأس ماله ، وسوقه : الدنيا ، وربحه : الفوز بالجنة ، وخسرانه : الخلود في النار ـ أجارنا اللّه منها ـ . و «الهرم »: الكبر . وقوله : «فإنّك لا تدري ما اسمك غدا»، أي: لا تعلم أنّ اسمك غدا: حيّ، فتقدر على العمل وتستدرك فيه ما فاتك بالأمس ، أو اسمك: ميِّت ، فتقع في الحسرة والندامة التي لا آخر لها .

[ ٢٢ ]

الحديث الثاني والعشرون [١]

.عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله [٢] في بعض خطبه أو مواعظه : أيُّها الناس ، لا تشغلنَّكم [٣] دنياكم عن آخرتكم ، فلا [٤] تؤثروا أهواءكم على طاعة ربّكم ، ولا تجعلوا أيمانكم ذريعةً إلى معاصيكم [٥] ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا ، وتزوّدوا للرحيل قبل أن تُزعَجوا ؛ فإنّما هو موقف عدل [٦] ، واقتضاء حقٍّ ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ [٧] في


[١] روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٨١ ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص ٣٣٩ ؛ الفتوحات المكية ، ج ٤ ، ص ٥٤٣ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٤ ، ص ٣٥٣ .[٢] العبارة في «خ» و «ش» هكذا: «قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول».[٣] في البحار والفتوحات المكية : «لا يشغلنكم».[٤] في «خ» و «ش» والفتوحات : «ولا».[٥] في الفتوحات المكية : «لمعاصيكم».[٦] في البحار : «فإنّها موقف عدل».[٧] في «خ» والفتوحات : «ولقد بلّغ...» .