الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥١

ـ بالسكون والفتح فيهما ـ ، ومنهم من يقول: خلَف صدق ـ بفتح اللام ـ و خلْف سوء ـ بسكونها ـ ، والواحد والجمع فيه سواء ؛ قال اللّه تعالى : «فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَ اتَّبَعُواْ الشَّهَوَ اتِ» [١] . وقوله : «بقية ماضين» : أي: قليل بقي منهم ، وهو من قولهم : بقي من المال أو من الطعام بقية ، أي: شَيء قليل : ونظيره قوله تعالى : «وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَـارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ» [٢] وليس من البقية بمعنى الخير والطاعة ، كما في قوله تعالى : «فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ» [٣] أي : اُولوا تمييز وخير وطاعة . وقيل : إنّ البقية تستعمل أيضا بمعنى الشرّ ، ولكنه قليل . «بسطة» أي : سعة وزيادة ، ويحتمل أن يكون أراد بها: السعة في المال والغنى ، أو في الخلقة والصورة، أو أرادهما معا ، ومنه قوله تعالى : «وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» [٤] ، وقوله تعالى : «وَ زَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْـطَةً» [٥] أي : في الخلقة ، قال ابن عباس رضى الله عنه : «كان أطولهم مئة ذراع، وأقصرهم ستّين ذراعا» [٦] . «سطوة» أي : قهرا . «اُزعجوا»: اُقلعوا واُخرجوا عنها ، أي عن الدنيا . «أسكن ما كانوا إليها»، أي : آنس ما كانوا بها ، يقال : سكن إليه : إذا أنس به . و «آوى» أي : انضمّ ، ومنه قوله تعالى : «جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا» [٧] . «أوثق ما كانوا»، أو أشدّ ما كانوا إيمانا إليها وإيقانا وعليها اعتمادا ، يقال : وثق به : إذا ائتمنه واعتمد عليه .


[١] سورة مريم ، الآية ٥٩ .[٢] سورة البقرة ، الآية ٢٤٨ .[٣] سورة هود ، الآية ١١٦ .[٤] سورة البقرة ، الآية ٢٤٧ .[٥] سورة الأعراف ، الآية ٦٩ .[٦] راجع: شرح اُصول الكافي ، ج ١٢ ، ص ٦ .[٧] سورة الأعراف ، الآية ١٨٩ .