الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٠٥

لسكنى [١] القبور ، والتأهّب [٢] ليوم النشور [٣] .

[الشرح]

رجل أدرد ، ليس في فمه سن [ فهو ] [٤] بيّن الدرد ، وأبو الدرداء: كنية له. «بادروا » أي: سارعوا ، «قبل أن تشغلوا» يعني: قبل أن يشغلكم عنها شاغل من مرض أو غرض أو نحوهما ، ونظيره في قوله عليه السلام في الحديث الحادي [ و ] العشرين : «ومن فراغك لشغلك» . و«الذي بينهم و بين ربهم» هو الدين وأحكامه . والمراد بوصله : القيام به كما اُمروا . «وأكثروا الصدقة ترزقوا» ، مصداقه قوله تعالى : «وَ مَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْ ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ» [٥] ، والمراد به الخلف في الدنيا ؛ بدليل قوله تعالى : «وَ هُوَ خَيْرُ الرَّ زِقِينَ» . «المعروف »: ما كان مستحسنا عقلاً أو شرعا . «تحصنوا» يروى مشدّدا ؛ من التحصين، وهو الإحكام ، ومنه قوله تعالى : «إِلَا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ» [٦] والتحصين ـ أيضا ـ : إدخال الشيء في الحصن ، فمعناه: تُعصموا وتُمنعوا من كيد الشيطان . ويروى مخففا؛ من الإحصان، وهو الإعفاف . ويروى:« تخصّبوا» من الخصب، وهو ضد الجدب ، وفيه بُعدٌ ؛ لأنّه يقع تكرارا لما قبله، ولا يناسب تفسير مقابله ، وهو ما بعده .


[١] السُّكنى ، مصدر واسم ، وقد تأتي بمعنى الإسكان ، كالرقبى بمعنى الإرقاب ، في قولهم: داري لك سكنى ، منصوبة تقديرا على الحال ، على معنى مسكنة أو مسكون فيها . وفي لسان العرب (ج ١٣ ص ٢١٢) : وأسكنه إياه وسكنت داري وأسكنتها غيري ، والاسم منه السكنى كما أن العتبى اسم من الإعتاب ، وهم سكان فلان.[٢] التأهّب : التهيؤ والاستعداد .[٣] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٦ ، عن أعلام الدين .[٤] الزيادة اقتضاها السياق.[٥] سورة سبأ ، الآية ٤١ .[٦] سور ة الحشر ، الآية ١٤ .