الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٠٣
و«الحسيب» أيضا : الكافي ، فعيل بمعنى فاعل ، كالعليم والرحيم بمعنى العالم والراحم ، معناه : وإنّ لكل شيءٍ من الأقوال والأفعال من يحاسب عليه و يجازي ، وهو اللّه تعالى . «وإنّ لكل موجود كافيا» وهو اللّه تعالى يكفيه كل ما يحتاج إليه . «الرقيب» : الحافظ . «وإنّ لكل أجل كتابا» ، معناه : لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند اللّه . وقيل : معناه : لكل أجل قدّره اللّه تعالى لجميع الأشياء ولكل أمر قضاه كتاب أثبت فيه . «لابدّ» أي: لا فراق ، وقيل : لا عوض. «القرين» : المصاحب. قوله : «وهو حي» يعني إنّه يكون حيّا حال دفنه مع الإنسان، لا كسائر القرناء الذين يُدفنون معه ، فالواو واو الحال . وأراد بحياته : كونه نافعا أو ضارّا ، وهاتان الصفتان ليستا من صفات القرين الميّت ، ولهذا قال في صفته :«أكرمك» و «أسلمك»، وأراد بالكرم : العمل الصالح ، وباللئيم : [١] العمل السيّئ . «أسلمك» أي: ترك عونك ونصرك . «آنس به» ، أي: سكن واطمأنّ . و«استوحش منه» ، أي: نفر واهتمَّ به . «الفاحش» : كلّ أمر جاوز حدّه .
[١] الزيادة اقتضاها السياق.[٢] سورة الشرح ، الآية ٥ .[٣] كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : اللؤم .