الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢١٢
تعالى : «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ» [١] وقوله تعالى : «كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْـلِمًا» [٢] . و أراد بالاُمور الملتبسة : اُمور الدين التي تلتبس على الناس بسبب حدوث الاختلافات واختلاط البدع والأهواء بالسنة. «عليكم بالقرآن» أي: الزموه وتمسّكوا به، واتِّبعوه في كلّ أمر التبس عليكم . «المشفَّع» بفتح الفاء : المقبول الشفاعة ، والمراد بذلك: أنّه يَشفع يوم القيامة في كلِّ من آمن به واتّبعه . قوله : «مصدّق» يروى بفتح الدال و كسرها ، ومعنى الفتح: أنّه بسبب إعجازه شاهد للنبيِّ صلى الله عليه و آله بصحَّة نبوّته ورسالته، والمؤمنون مصدِّقون له في هذه الشهادة . ومعنى الكسر : أنّه شاهد على سائر الاُمم الماضية ، «مصدّق» بسائر الكتب المنزلة قبله ، كما قال اللّه تعالى : «مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ» [٣] . «أمامه» أي: قدّامه ، والمراد بجعله أمامه : اتّباعه والاقتداء به ، والمراد بجعله خلفه : الإعراض عنه وترك العمل به، كما قال اللّه تعالى : «فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ» [٤] . «السبيل» : الطريق ، وكلاهما يذكَّر ويؤنَّث . «من قال به صدق»، إن كانت الرواية بالتخفيف وفتح الصاد فمعناه : أنّ من قال قولان قولاً محتجّاً به متمسِّكا في إثباته، كان قولاً مصحَّحا صادقا . وان كانت الرواية بالتشديد وضمّ الصاد، فمعناه : صدَّقه الناس ، أي: حكموا بصدقه . «اُجر» أي: أعطاه اللّه الأجر ، وهو الثواب.
[١] سورة هود ، الآية ٨١ .[٢] سورة يونس ، الآية ٢٧ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٩٧ .[٤] سورة آل عمران ، الآية ١٨٧ .