الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٩٢
«المرضاة» : الرضا ، وقد سبق تفسيره في الحديث السادس ، وسبق تفسير «اليقين» في الحديث السادس عشر . و «العَرَض» ـ بفتحتين ـ : حطام الدنيا ومالها ، قلّ أو كثر . وقال صاحب الغريبين : «هو طمع الدنيا وما يعرض منها» [١] ، وهذا أعمّ من الأوّل ؛ لأنّه يعمّ اللذّات والأموال والمنافع كلّها ، ومنه قوله تعالى : «يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأَْدْنَى» [٢] ، وقوله تعالى : «لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا» [٣] ؛ وإنما سمّي عرضا لأنّ المال لا يبقى على أحد ، بل هو سريع الانتقال من مالك إلى مالك كالأعراض القائمة بالجواهر على قول من لا يرى بقاءها زمانين ، وعلى قول من يرى بقائها زمانين أيضا ؛ لأنّه يرى فناءها بفناء الجواهر التي هي محالّها ، وكما أنّ الجواهر والأجسام التي في الدنيا تفنى وتتلاشى ، كذلك الدنيا عند قيام الساعة تفنى وتتلاشى . وقوله : «وعدا»، أي : موعودا ، والمصدر بمعنى المفعول ، كما في قولهم : «شيء ردّ» أي: مردود ، وضرب الأمير، ونسج اليمن . «نظر له» أي: رحمه . ونظر إليه ، أي: رآه . ونظره ، أي: انتظره ، ومنه قوله تعالى : «انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ» [٤] ، ونظر فيه : أي: تأمّل وتفكَّر . ونظره : أي: قابله ، ومنه قولهم: داري ناظرة إلى داره ، أي: مقابلة لها ، فهذه خمسة أوجه . ونظر الإنسان لنفسه : هو ان يشتغل بإصلاح آخرته بالتقوى والأعمال الصالحة ، ويقطع علائق حب الدنيا من قلبه بقدر الإمكان . «التمهيد» سبق في الحديث الثاني والعشرون . و «الرمس» في الحديث الحادي عشر . «الرسن»: الحبل الغارب ما بين السنام والعنق ، وإرخاء الرسن : إلقاء الحبل على الغارب. كلاهما كناية عن الإطلاق والتخلية ، ومنه قولهم في كنايات الطلاق : «حبلك
[١] نقل معناه: الطريحي في تفسير غريب القران ، ص ٣٣٥ ، وراجع: الغريبين للهروي .[٢] سورة الأعراف ، الآية ١٦٩ .[٣] سورة التوبة ، الآية ٤٢ .[٤] سورة الحديد ، الآية ١٣ .