الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٣٠
الموت ؛ فإنّه هادم لجميع اللذّات بالحقيقة . قوله : «وسّعه عليكم»، معناه : أنّ الإنسان إذا ذكر الموت في ضائقته لفقر أو مصيبة اُخرى ـ أيّ مصيبة كانت ـ فإنّها تهون عليه وتسهل ، ولهذا قيل : مَن تَفَكَّر في الموت هانت عليه المصائب . «فأجرتم»، أي: فأعطاكم اللّه الأجر على الرضا بذلك الضيق ، و«الأجر» : الثواب . قوله : «بغّضه إليكم»: لا شَكَّ أنّ العاقل إذا أكثر ذكر الموت والتفكُّر فيه انصرف قلبه عن حبِّ الدنيا ونعيمها الفاني عن قريب ، ومال إلى حبّ الآخرة ونعيمها الدائم الذي لا آخر له . «فجُدتم» : أي: فتصدَّقتم وآثرتم وتقرَّبتم إلى اللّه تعالى . «فاُثبتم »، أي: فأعطاكم اللّه الثَّواب . «المنايا» جمع منيَّة ، وهي الموت ، سمِّيت بذلك لأنّها مقدّرة ، فاشتقاقها من المَنْي ـ بوزن الرمي ـ وهو التقدير ، شعر : لا تأمننّ به وإن أمسيت في حزم حتّى تلاقي ما يَمني لك الماني أي ما يقدّر لك المقدّر ، وقيل : إنّ مِنى مشتقّة من هذا ؛ لأنّ المنايا قُدِّرت فيها على الضحايا فذبحت بها . وقيل في قوله تعالى : «مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى» [١] : إنّه من التقدير، وقيل: إنّه من المُنى، لا من المَني . «مُدنيات» أي: مقرّبات ، و«الآجال» : مُدَد الأعمار. «الإحصاء» : العد . قوله : «فختم عليه» أي: صِين وحفظ عن الزيادة والنقصان ، ليجازى به يوم القيامة . «الرمس» : تراب القبر ، وقيل : هو القبر نفسه ، وأصله المصدر من قولهم : رَمَسَ الميت رمسا ، أي: دفنه.
[١] سورة النجم ، الآية ٤٦ .