الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٧٦

«ادّخار المال وغيره» : جعله ذخيرة ، أي: عدَّةً لزمان مستقبل ، واقتناؤه : إمساكه لا للتجارة، بل للنتاج ونحوه ، واحتكاره : حبسه ، ومنه: احتكار الطعام . «إنّما رضاهم من الدنيا» أي : مرضيَّتهم منها ، فالمراد بالمصدر المفعول به ، كقولهم : رجل رضيّ، أي: مرضيّ . و «يبرّون به إخوانهم»، أي : يحسنون إليهم به ويلطفونهم ، ومنه : الرجل البر : البار ، وهو الذي حسنت طاعته وصلح عمله . و «يواسون به فقراءهم» أي: يجعلونهم اُسوتهم فيه . «الرضف» : الحجارة المحماة يوغر بها اللبن ، أي: يسخّن ، الواحدة : رضفة، وفي المثل : «خُذ من الرضفة ما عليها» ، أي: خذ من البخيل ما وجدته وإن قلّ. «المناقشة» : الاستقصاء في الحساب ، وفي الحديث : من نوقش في الحساب عذّب . [١] قوله صلى الله عليه و آله : «مما افترض أو وجب» يدلّ على الفرق بين الفرض والواجب ، كما ذهب اليه بعض العلماء ، فالفرض: ما ثبت بدليل مقطوع به كالكتاب والسنة المتواترة أو الإجماع . والواجب: ما يثبت بدليل فيه شبهة العدم . «الإسراف» : مجاوزة حد الاعتدال في النفقة وغيرها ، وقيل : الإسراف في المال: هو إنفاقه في المعصية سواء قل أو كثر، حتّى قال مجاهد : «لو أنفقت مثل جبل أبي


[١] تاريخ الطبرى ، ج ٧ ، ص ٣٥٤ ، وانظر: مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٦٤ ، ونقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٢٨٦ ـ ٢٨٨ ، عن مناقب آل أبي طالب (ج ١ ، ص ٢٧) ، مما أنشد العباس في النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، قوله: { من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق } { ثم هبط البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق } { بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق } { تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق } { حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق } { وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الاُفق } { فنحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق } فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا يفضض اللّه فاك . شَرَحَ العلامة المجلسي في البيان هذه الأبيات فراجع .[٢] في بعض المصادر ومن جملتها بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٤٧: «من نوقش الحساب عذّب».[٣] في تفسير السمرقندي (ج ٢ ، ص ٣٠٨) ما نصه:«وروي عن عثمان بن الأسود أنّه قال: سمعت مجاهدا ونحن نطوف بالبيت ورفع رأسه إلى أبي قبيس ، وقال: لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة اللّه تعالى لم يكن مسرفا ، ولو أنفق درهما في طاعة الشيطان كان مسرفا ».