الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٣٤

«جنحوا» : مالوا ، ومنه قوله تعالى : «وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا» [١] . والمراد بمجيء رسل ربهم : مجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم، إمّا بنزول عذابٍ أو بغيره . «أمّلوا» يعني: رجوا وتوقّعوا. «ولا إلى ما فاتهم» يعني: من أعمال الآخرة أو من أعمال الدنيا . «خلفوا» أي: تركوا خلفهم بعد موتهم . «ولم يغن الندم» أي: ولم ينفع. قوله : «وقد جفَّ القلم» يعني: انقطعت كتابته ، والمراد به: إما القلم الذي كَتَبَ في اللوح المحفوظ بأمر اللّه تعالى كلَّ كائن من أوّل وجود العالم إلى قيام الساعة ، أو القلم الذي يَكتب به الملكان الحافظان أعمال العبد ؛ فإنّه يجفّ بموت العبد ، أي: ينقطع كتابته . «فجف القلم» كناية عن انقطاع الكتابة ؛ لأنّه من لوازمها . قوله : «وأنفق قصدا» أي: إنفاقا عدلاً، لا إسرافا ولا تقتيرا ، كما قال اللّه تعالى : «وَ الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَ لَمْ يَقْتُرُواْ» الآية [٢] . و«القصد» : العدل ، والقصد ـ أيضا ـ : المعتدل ، يقال: رجل قصد ، أي: معتدل القامة، لا طويل ولا قصير. والإمرة ـ بالكسر ـ : مصدر الأمير ، كالإمارة ، ومعناها : الولاية والسلطنة ، ومعناها : إنّه لا يطيع نفسه فيما يأمره به من السيئات .

[ ١٤ ]

الحديث الرابع عشر [٣]

.عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و أيها الناس ، لا تعطوا الحكمة غير أهلها


[١] سورة الأنفال ، الآية ٦١ .[٢] سورة فرقان ، الآية ٩٧ .[٣] الفتوحات المكية ، ج ١ ، ص ٥٥٧ و ، ج ٤ ، ص ٧٢ .