الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٦٩

«على ما قدّم قادم» يعني: أنّه يُبعث بعد الموت ويرى جميع أعماله التي قدّمها في الدنيا من الخير والشر ؛ كما قال اللّه تعالى : «وَ وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً» [١] . «خلّف»، أي: ترك خلفه بعد موته ، وإنّما يندم عليه لأنّه لم يقدمه لآخرته ، وتركه لغيره ليتنعّم به ويتلذّذ ، وحسابه على من جمعه وخلّفه .

[ ٢٨ ]

الحديث الثامن والعشرون [٢]

.عن عبد اللّه [٣] ابن عبّاس رضى الله عنه، قال : عن عبد اللّه [٤] ابن عبّاس رضى الله عنه، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : أيها الناس ، بسيط [٥] الأمل متقدّم حلول [٦] الأجل ، والمعاد مضمار العمل ، فمغتبط [٧] بما احتَقَبَ غانم ، ومبتئس [٨] بما فاته [من العمل] [٩] نادم [١٠] . أيها الناس ، إنَّ [١١] الطمع فقر ، واليأس غنى ، والقناعة راحة ، والعزلة عبادة ، والعمل كنز ، والدنيا معدن ، واللّه ِ ما يسرّني [١٢] ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء ، وكلٌّ إلى نفاذ [١٣] وشيك، وزوال قريب ، فبادروا العمل [١٤] وأنتم في مهل


[١] سورة الكهف ، الآية ٤٩ .[٢] روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص ٣٤١ ؛ الفتوحات المكية ، ج ٤ ، ص ٥٤٤ .[٣] في «خ» : ـ «عبد اللّه » .[٤] في «خ»: «يبسط»، وفي البحار : «بسط» .[٥] في «ش»:«لحلول».[٦] في «خ»: «فاغتبط» ، وفي الفتوحات المكية : «ومغتبط» .[٧] . في «خ»: «ومستبشر» ، وفي البحار : «ومتيسِّر» ، والمتيسِّر هو الذي يمكنه أن يفعل ما يشاء من الخيرات .[٨] ما بين المعقوفتين من «خ» والفتوحات المكية .[٩] في «خ» : + «وشاهد».[١٠] في «خ»: «أما».[١١] في «خ»: «يسرّ لي» أو «يسرّ بي» ، وفي «ش» : «يسوي».[١٢] كذا في «خ» والفتوحات المكية ، وفي غيرهما: «بقاء».[١٣] في الفتوحات المكية : ـ «العمل» ، و«خ» : ـ « فبادروا العمل». وفي أعلام الدين : «فبادروا العلم».