الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥٣

.عن سالم بن عبد اللّه ، عن ابن عمر [١] قال : قال أمسيت فلا تحدِّث نفسك [٢] بالصباح [٣] ، وخذ من صحَّتك لسقمك ، ومن شبابك [٤] لهرمك ]ومن فراغك لشغلك ] [٥] ومن حياتك لوفاتك ؛ فإنَّك لا تدري ما اسمك [٦] غدا. [٧]

[ الشرح ]

قوله : «كأنّك غريب» : لا تركن إليها ولا تطمئن بها ؛ لأنّك على جناح السفر منها إلى وطن إقامتك ، وهو الآخرة ، كالغريب لا يستَقرّ في دار الغربة ، ولا يسكن إليها، بل لا يزال مشتاقا إلى وطنه عازما على السفر اليه . «عابر السبيل» : هو المسافر ، ومنه قوله تعالى : «إِلَا عَابِرِي سَبِيلٍ» [٨] في أحد الوجهين [٩] ، والسبيل: هو الطريق ، فالمسافر يمرّ في الطريق ، صادق كل عزمه وقصده إلى بلوغ مقصده، غير ملتفت إلى خربات الطريق ، ولا مُعَرَّج [١٠] عليها .


[١] في «ش»:«تحدثها».[٢] العبارة في «خ» هكذا: «وإذا أمسيت فلا تحدِّثها بالصباح». وفي الفتوحات المكية : «وإذا أصبحت فلا تحدِّثها بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدِّثها بالصباح».[٣] في «خ»: «ومن شأنك».[٤] ما بين المعقوفتين من «خ» و الفتوحات المكية .[٥] في «خ»: «ما أمسكت».[٦] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٨١ ، عن أعلام الدين .[٧] سورة النساء ، الآية ٤٣ .[٨] وهذا قول أبي حنيفة .الوجه الآخر أنّه أعم من المسافر والحاضر ، قال السيد الخميني في كتاب الطهارة (ج ٢ ، ص ٢١٤) في قوله تعالى : «لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ» ؛ بناء على أنَّ المراد من الصلاة نفسها لا محالها كما هو الأظهر في الآية ، ولا ينافيه قوله: «إِلَا عَابِرِى سَبِيلٍ» ؛ لأنه إشارة ظاهرا إلى المسافر الفاقد الذي يأتي حكمه في ذيلها». وفي المجموع لمحيي الدين النووي (ج ٢ ، ص ١٦٢) في قول اللّه تعالى : «لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَا عَابِرِى سَبِيلٍ» ما نصه : «قال أصحاب أبي حنيفة: المراد بالآية أنّ المسافر إذا أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاة وإن كانت الجنابة باقية ؛ لأنّ هذه حقيقة الصلاة. والجواب: أنَّ هذا الذي ذكروه ليس مختصّا بالمسافر بل يجوز للحاضر ، فلا تحمل الآية عليه ، وأما ما ذكرناه فهو الظاهر وقد جاء الحديث وأقوال الصحابة وتفسيرهم على وفقه ، فكان أولى».[٩] عَرَّجَ : وقف ولبس