الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٧٣

ما بقي من الحياة . «الجِدَّة»: ضد العتاقة ، وهو مصدر الجديد . والأحلاس : جمع حلس ، وهو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير، تحت القَتَب والرحل ، ومنه قولهم : «فلان حلس فلان» أي: ملازمه ، و«فلان حلس بيته» إذا كان قليل الخروج منه . كنّى صلى الله عليه و آله بجدة الأحلاس عن عنفوان الشباب وطراوة الجلود . «الكظم» ـ بسكون الظاء ـ : مخرج النفس ، وهو الحلق ، وتحريكه لم أقف عليه في كتب اللغة ، لكن في بعض كلمات أبي القاسم الحريري : «وقد جاء أيضا في شعر عبد المطلب يصف أبرهة حين انهزم : فأنثى عنه وفي أوداجه حارج أمسك منه بالكظم [١] وفي شعر محمّد بن البعيث الربيعي : كم قد قضيت اُمورا كان أهملها غيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم [٢]


[١] في تاريخ اليعقوبي (ج ١ ، ص ٢٥٤) ، ما نصه:« وقال عبد المطلب لما كان من أصحاب الفيل ما كان : أيها الداعي لقد أسمعتنيثم ناد ، عن نداكم ، من صمم هل يد اللّه أمر ، أم لهسنة في القوم ليست في الاُمم قلت ، والأشرم تردي خيلهإن ذا الأشرم غرّ بالحرم إنّ للبيت لربّا مانعامن يردّه بأثام يصطلم رامه تبع ، فيما قد مضىوكذا حمير ، والحي قدم فانثنى عنه ، وفي أوداجهحارج أمسك منه بالكظم هلكت بالبغي فيه جرهمبعد طسم ، وجديس ، وجمم وكذا الأمر بمن كاده بحرب ، فأمر اللّه بالأمر اللمم نعرف اللّه ، وفينا سنّةصلة الرحم ، وإيفاء الذمم لم يزل للّه فينا حجةيدفع اللّه بها عنّا النقم نحن أهل اللّه في بلدتهلم يزل ذاك على عهد ابرهم[٢] في تاريخ الطبري (ج ٧ ، ص ٣٥٤) ما نصه : «وحدثني أنّه : أنشدني بالمراغة جماعة من أشياخها أشعارا لابن البعيث بالفارسية ، ويذكرون أدبه وشجاعته وله أخبار وأحاديث ، وحدثني بعض من ذكر أنه شهد المتوكِّلَ حين أتى بابن البعيث وكلّمه ابن البعيث بما كلّمه به ، فتكلَّم فيه المعتزّ وهو جالس مع أبيه المتوكل ، فاستوهبه فوهب له وعفى عنه ، وكان ابن البعيث حين هرب قال : كم قد قضيت اُمورا كان أهملهاغيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم لا تعذليني فيما ليس ينفعنيإليك عنّي جرى المقدار بالقلم سأتلف المال في عسر وفى يسرإنّ الجواد الذي يعطي على العدم