الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٨٤

.عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : سمعت رسول اللّه عقبةً كؤودا [١] لا يقطعها إلاّ المخفّون. أيها الناس ، إنّ بين يدي الساعة اُمورا شدادا ، وأهوالاً عظاما ، وزمانا صعبا ، تتملّك [٢] فيه الظَّلَمة ، وتتصدَّر فيه الفسقة ، ويضام فيه [٣] الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه [٤] الناهون [٥] عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الإيمان [باللّه تعالى] [٦] ، وعضّوا عليه [٧] بالنواجذ [٨] ، والجؤوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس [واصبروا على الضرّاء] [٩] تُفضوا إلى النعيم الدائم. [١٠]

[ الشرح ]

«شمّروا»، أي : اجتهدوا في العمل الصالح، وخذوا بكلتا يديكم، كما يفعل من يشمّر إزاره وأطراف أكمامه لعمل يريد الإقبال عليه بكلتيه . «فإنّ الأمر جدّ»، يعني : فإنّ أمر الآخرة جدّ ، من البعث والحساب والجزاء بالثواب والعقاب . والجدّ: نقيض الهزل . و«تأهّبُوا» أي: استعدّوا . ويريد بالرحيل : الانتقال بالموت من دار الفناء إلى دار البقاء . «التزوّد»: سبق في الحديث الثالث . ويريد ببعد السفر: كون منزل الإقامة الذي اليه السفر ـ وهو الجنة ـ لا يبلغه المسافر إلّا بزاد وافر من التقوى والعمل الصالح .


[١] في الفتوحات المكية : «كؤود» ، وكؤود وكأداء : صعبة شاقّة المصعد .[٢] كذا في الفتوحات المكية ، وفي غيرها : «يتملك» .[٣] في «ش» والفتوحات المكية : «فيضطهد». وضامه يضيمه ضيماً: قهره وظلمه.[٤] في «ش» : «ويضام» وفي الفتوحات المكية : «ويضامون» .[٥] في «خ» : «فيضطهد فيه الآمرون بالمعروف ، ويضام الناهون».[٦] ما بين المعقوفتين من «ش».[٧] في «ش» : ـ «عليه» .[٨] في «خ» : «النواجذ».[٩] ما بين المعقوفتين من «خ» والفتوحات المكية .[١٠] بحار الأنوار ، ج ٨٧٧ ، ص ١٨٦ عن أعلام الدين .