الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٤٥

.عن أبي هريرة قال : بينا رسول اللّه صلى الله عليه فقال [١] : بعفوك عن أخيك. فقال : يا رب ، قد عفوت. [٢] فقال اللّه تعالى [٣] : فخذ بيد أخيك فادخلا الجنة [٤] . ثم قال [٥] رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «فَاتَّقُوا اللّه وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ» [٦] . [٧]

[الشرح]

«بينا»: أصلها «بين» بمعنى وسط ، تقول : جلست بين القوم ، أي: جلست وسط القوم ، ثم اُشبعت فتحتها فصارت ألفا ، ثم زيدت عليها «ما» فقيل: «بينما» ، والمعنى واحد ، وهي ظرف زمان، تقول : بيننا نحن نرقبه أتانا ، أي: أتانا بين أوقات رقبتنا إيّاه . وأسماء الزمان تضاف إلى الجمل كقولهم : آتيك زمن الحَجّاجُ أمير ، وتقول : بينا زيد جالس قمت . وبينا قام زيد جلست ، أي فعلت هذا الفعل في وسط أوقات جلوسه أو قيامه . وقوله : «ذات يوم» قيل: زائدة ، تقديره : يوما جالس ، وقيل : هي صفة لموصوف محذوف ، تقديره : ساعة أو حالة ذات يوم ، وفائدته تمييز تلك الساعة والحالة عن كونها واقعة في الليل . «الثنايا»: جمع ثنية ، وهي أوّل ما يبدو من أسنان الإنسان عند الضحك والتبسّم ، وهي أربع . «جثى الرجل، يَجثي ويَجثو جُثيّا وجُثوّا» : جلس على ركبتيه ، ومنه قوله تعالى :


[١] في «خ»: «قال».[٢] في «خ» و «ش»: «قال : فإنّي قد عفوت عنه».[٣] في «خ»: «قال».[٤] في «خ»: «فأدخله الجنة».[٥] في البحار : «فقال».[٦] سورة الأنفال ، الآية ١. وتمام الآية : «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للّه وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّه وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّه وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ» .[٧] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٨٠ ، عن أعلام الدين ، وهذا الحديث لم يرد في الفتوحات المكية.