الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢١٤

وقد مدح اللّه تعالى التوكُّل وحثّ عليه فقال : «وَ مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ» [١] ، وقال : «وَعَلَى اللّه فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» [٢] ، وقال : «فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» [٣] ، وقال النبي صلى الله عليه و آله : التوكُّل نصف العبادة [٤] ، وقال أيضا : لو توكَّلتم على اللّه حق توكُّله لرُزقتم كما يرزق الطير ؛ تغدو خماصا وتروح بطانا [٥] . و«التفويض» : أن لا يَختار العبد شيئا خلاف ما يختار [اللّه ] [٦] له . و«التسليم» : الانقياد ، وهو إظهار العبودية ، وكذا الإسلام والاستسلام . وقيل : التفويض يكون قبل نزول القضاء ، والتسليم يكون بعده ، وقد مدح اللّه تعالى أنبياءه بالتفويض والتسليم، فقال في حقِّ إبراهيم عليه السلام : «إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَـالَمِينَ» [٧] ، وقال في حقّ رجل من قوم موسى : «وَ أُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللّه » [٨] . وقيل : التوكل بدأة وهو صفة المؤمنين، والتسليم واسطة وهو صفة الأولياء، والتفويض نهاية وهو صفة الخواصّ» . و«الرضا» هو سرور القلب بمُرِّ القضاء . وقيل : هو أن يتحقّق العبد أنّ اللّه عدل في قضائه غير متَّهم في حكمه . والصبر: ترك الشكوى من ألم البلوى ، وقيل : هو تجرُّع المرارة من غير تعبيس. [٩] وقيل : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنّة . وفضيلة الصبر ومدح الصابرين أشهر من أن يحتاج إلى بيان ، ولو لم يَرد في


[١] سورة الطلاق ، الآية ٣ .[٢] سورة المائدة ، الآية ٢٣ .[٣] سورة آل عمران ، الآية ١٥٩ .[٤] لم نقف عليه ، والذي في غرر الحكم (ح ٥٨٠٢) عن النبيِّ صلى الله عليه و آله : « صلاح العبادة التوكُّل ».[٥] التحفة السنية ، ص ٨١ ؛ ومستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٢١٧ ، ح ١٢٧٨٩ .[٦] الزيادة اقتضاها السياق .[٧] سورة البقرة ، الآية ١٣١ .[٨] سورة غافر ، الآية ٤٤ .[٩] قاله الفضيل كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١١ ، ص ٢٠٢ .