الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٣٥

.عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا [١] ظالما فيبطل فضلكم ، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم. أيها الناس ، إنّ الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتّبعوه ، وأمر استبان غيُّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردُّوه إلى اللّه [تعالى] [٢] . أيها الناس ، ألا اُنبِّئكم بأمرين ، خفيف [٣] مؤنتهما ، عظيم أجرهما ، لم يلق اللّه [امرؤ] [٤] بمثلهما : طول [٥] الصمت ، وحسن الخلق. [٦]

[ الشرح ]

«الحكمة» : العلم الديني ، وقيل : هي سداد القول وإحكام الفعل ، وقال أبو حنيفة : «هي العلم بأحكام الدين بدلائلها». وقال الشافعي : «الفقيه : العالم بأحكام الشريعة ، والحكيم : العليم بالأحكام وأدلّتها» . وقال الغزالي : «الفقيه : العالم بظواهر الأحكام ، والحكيم : العليم بأسرارها أيضا، وكل حكيم فقيه ، وليس كل فقيه حكيما . مثاله : أنّ الفقيه يعلم وجوب الصوم بقوله تعالى : «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٧] ، وقوله تعالى : «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [٨] ، والحكيم يعلم مع ذلك: أنّ سرّ الصوم هو قهر النفس وكسر الشهوات والتخلق بأخلاق اللّه تعالى وأخلاق الملائكة وغير ذلك من الأسرار المذكورة في مواضعها، وغير أهل


[١] في نسخة تحف العقول ، ص ٢٧ : «ولا تكافئوا» ، وهو من كافأ الرجل على ما كان منه جازاه ؛ كافأ فلانا راقبه وقابله ، صار نظيرا له وساواه.[٢] الزيادة من «ش».[٣] في «خ»: «خفيفتين».[٤] الزيادة من «ش» .[٥] لم ترد: «طول» في «خ» ولا في الفتوحات المكية .[٦] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٩ ، عن أعلام الدين.[٧] سورة البقرة ، الآية ١٨٣ .[٨] سورة البقرة ، الآية ، ١٨٥ .