الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٠٩

.عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال : خطبنا رسول أيها الناس ، إنّكم في زمان هدنة [١] ، وإنّ السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ! ويقرّبان كل بعيد ! ويأتيان بكل موعود! فقال [٢] له المقداد : يا نبيَّ اللّه ، وما الهدنة [٣] ؟ فقال صلى الله عليه و آله : دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الاُمور كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفَّع ، وصادق [٤] مصدق ، من [٥] جعله [٦] أمامه قاده إلى الجنة ، و [٧] من [٨] جعله خلفه ساقه إلى النار ، و [٩] هو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ، ومن عمل به اُجر ، ومن حكم به عدل. [١٠]

[ الشرح ]

الضمير في قوله: «إنّه» ضمير الشأن والأمر ، أي : إنّ الشأن والأمر . «العيش» : الحياة . «الواعي» : الحافظ ، وإنما حَصَر النبيّ صلى الله عليه و آله الخير في الحياة لهذين الرجلين ؛ لأنّ من عداهما إمّا ناطق جاهل أو مستحفظ غير حافظ ، وكلاهما خاسر ؛ أحدهما بنطقه عن جهل ، والآخر بتضييع أوقاته . وأصل النطق : صوت يُفهم منه المعنى، ومنه: منطق الطير ، ولا يقال لكلام اللّه


[١] الهدنة: المصالحة والدعة والسكون ، ومنه الهدنة لتوقيف الحرب إلى حين بأمر الولاة.[٢] هنا أوّل الموجود من «خ» .[٣] في الفتوحات المكية : «وما الهدنة يا رسول اللّه ...».[٤] في «خ»: «وشاهد».[٥] في بحار الأنوار : «ومن».[٦] في الفتوحات المكية : « وشاهد مصدق فمن جعله أمامه ...».[٧] لم ترد « و » في «خ».[٨] في «ش»:«فمن».[٩] في الفتوحات المكية : ـ «و» .[١٠] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٧ ، عن أعلام الدين . وفي الفتوحات المكية: + «وإن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف ، ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه» ، وهذا هو المقطع الأخير من الحديث الحادي عشر .