الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥٨

«السُّخط» و «السَّخَط» ضد الرضا . و «الالتماس »: الطلب . وإنّما قال : «ولا يدرك منها ما يريد» ؛ لأنّ طالب الدنيا لا يشبع منها ؛ كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا [١] ، فطالب العلم محمود ، وطالب الدنيا مذموم ، وهذا معلوم بالتجربة ؛ فإنّ طالب الدنيا كلَّما بلغ مرتبةً يرجوها من مال أو جاه ، طلب مرتبة اُخرى فوقها ، وهكذا حتى يأتيه أجله فيقطع أمله ، ولا يَملأ بطنَ آدم وعينه إلّا التراب [٢] . والمراد بالبدأة بنصيبه الدنيا : السعي لتحصيل الدنيا . والمراد بالبدأة بنصيبه من الآخرة : السعي لتحصيل الآخرة بالتقوى والأعمال الصالحة. والمراد بنصيبه الذي يصل إليه من الدنيا : رزقه المقسوم له في الأزل .

[ ٢٤ ]

الحديث الرابع والعشرون [٣]

.عن أبي هريرة، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه إيّاكم وفضول المطعم [٤] ؛ فإنّه [٥] يَسِمُ [٦] القلب بالقسوة [٧] ، ويبطئ بالجوارح [٨] عن الطاعة ، ويصمُّ الهمم [٩] عن سماع [١٠] الموعظة ، وإيّاكم و فضول


[١] نهج البلاغة ، ج ٤ ، ص ١٠٥ ؛ الكافي ، ج ١ ، ص ٤٦ ، ح ٥١ . وراجع: تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٤٢٩ .[٢] راجع: التعليق على شرح الحديث التاسع .[٣] بحار الأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ٢٧. في «ش» زيادة : «معناه: النهي عن كثرة الأكل وكثرة النظر وعن الطمع».[٤] الفضول : الزيادة عن الحاجة .[٥] في «ش» : «فإنّ فضول المطعم» .[٦] الوسم: مصدر ، وأثر الكيّ والعلامة.[٧] في الفتوحات المكية : «بالقساوة». وسمه يسمه وسمة : أي كواه وأثّر فيه وجعل له علامة يعرف بها.[٨] في «خ»: «عن الجوارح».[٩] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح: الهم .[١٠] في «ش» : «استماع».