الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥٩
.عن أبي هريرة، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه النظر ؛ فإنَّه يبذر [١] الهوى [٢] ، ويولد الغفلة ، وإيّاكم [٣] واستشعار [٤] الطمع ؛ فإنّه يشوب القلب [٥] شدَّة الحرص ، ويختم على القلوب بطابع حبِّ الدنيا [٦] ، وهو [٧] مفتاح كلِّ سيِّئة ، ورأس كل خطيئة [٨] ، وسبب إحباط كل حسنة. [٩]
[الشرح]
«إياك» : كلمة تحذير ؛ قال الخليل : «قول العرب : إياك و [١٠] الأسد ، معناه : إيّاك والأسد ؛ لينتبه ويحذر الأسد ، لكن حذفوا [ الواو ] [١١] لكثرة الاستعمال . وأكثر العرب لم يجوّزوا حذف الواو ، وقد جاء قليلاً بحذف الواو ، ومنه قول الملتمس : إيّاك أن يضرب لسانك عنقك . [١٢] «فضول المطْعم» : كثرة الأكل ، جمع فضل ، وهو الزيادة . «تسم القلب» ـ بالتخفيف وفتح التاء وكسر السين ـ أي: تعلمه ، من الوسم، وهو العلامة . وفي رواية اُخرى : «فإنّها تنشئ قسوة القلب»، أي: تحدثها وتولدها .
[١] في البحار : «يبدر».[٢] بدر يبدر بدورا الشيء : عاجله وسبقه.[٣] في الفتوحات المكية : «واياك».[٤] الاستشعار: جعل الشيء شعاراً ، والشعار : ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب ، والجمع أشعرة وشعر . وفي المثل : هم الشعار دون الدثار ، يصفهم بالمودَّة والقرب . وفي حديث الأنصار : أنتم الشعار والناس الدثار ، أي أنتم الخاصة والبطانة كما سماهم عيبته وكرشه . والدثار : الثوب الذي فوق الشعار. (لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤١٢ «شعر» ).[٥] في «خ» والفتوحات المكية : «يشرب القلب». وفي «ش» : «يشرب القلوب».[٦] كذا في البحار والفتوحات المكية ، وفي غيرهما : «بطبائع حب الدنيا» .[٧] في الفتوحات المكية : «فهو».[٨] «خ» و «ش» والفتوحات المكية : ـ «ورأس كل خطيئة» .[٩] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ص ١٨٢ ، عن أعلام الدين .[١٠] كذا في النسخة ، ولعل الواو زائدة هنا ، فتأمل .[١١] الزيادة اقتضاها السياق.[١٢] لم نقف عليه.