الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٦٣
ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنه : «لا تجري الربا إلّا في النسيئة؛ لقوله صلى الله عليه و آله : إنَّما الربا في النسيئة» . [١] و «هو»: ضمير الشأن والأمر ، تقديره : إنما أمرُ الناس وشأنهم محصور في هذه الأشياء الستة ومقصور عليها ، وهي : رجاء الخير ، واتّقاء الشر ، واجتناب الباطل ، وطلب الحق ، والسعي للآخرة، والإعراض عن الدنيا . «تيقّن»، أي: اعتقد أنّه يقين، وقد سبق تفسير اليقين في الحديث السادس عشر . قوله : «أظلّ إقبالها»، أي : أشرف مجيئها وألقى ظلَّه على أهل الدنيا . «أزف» : قرب ، ومنه قوله تعالى : «أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ» [٢] أي : قربت القيامة . «إنّ العجب كل العجب»، كلمة «كل» تستعمل تارةً للتعميم كقوله تعالى : «كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ» [٣] ، وتارةً لتأكيد الجمع كقوله تعالى : «فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ» [٤] ، وتارةً للمبالغة؛ وذلك إذا كانت مضافةً الى قبلها، كقولك : العزُّ كلُّ العزّ في القناعة ، والذُّلّ كلّ الذلّ في الحرص ، ومعناه : أنّ عزّ القناعة ـ لعلوّ شأنه وسموّ مكانه ـ كأنّ جميع أنواع العزِّ منحصرة فيه ، حتى لا عزّ إلّا هو ، وكذا ذلّ الحرص كلّه لا ذلّ إلّا هو ، فكذا قوله عليه السلام : «إنّ العجب كلّ العجب» معناه: أنّ العجب من حال هذا الشخص المذكور يعمُّ جميع أنواع العجب ويستغرقها حتى كأنّ العجب كلَّه منحصر فيه .
[ ٢٦ ]
الحديث السادس والعشرون [٥]
.عن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال : سمعت رسول حلّوا [٦] أنفسكم
[١] راجع: التهذيب ، ج ١ ، ص ٨٤ ، ح ٢٢٠ .[٢] سورة النجم ، الآية ٥٧ .[٣] سورة آل عمران ، الآية ١٨٥ .[٤] سورة الحجر ، الآية ٣٠ .[٥] روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٨٢ ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص ٣٤٠ ؛ الفتوحات المكية ، ج ٤ ، ص ٥٤٣ .[٦] في «خ»: «أحلّوا» .